صالح مهدي هاشم

87

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

بجنوده الهزيمة ، وما هي إلا ساعة حتى بلغ المغول إلى كماشة الكمين ، فانشق عليهم جيش الإسلام من ثلاث جهات فقاتلوهم قتالا مميتا من الفجر حتى منتصف النهار ، فأنهار عسكر المغول ولحقت بهم الهزيمة ووقع زعيمهم في الآسر وكبل بالأصفاد والتجأ قسم كبير من جيش المغول إلى أجمة من قصب كانت بالقرب من ساحة القتال . فأمر قطز جنوده بان يضرموا فيها النار وأحرقوهم حرقا وطاردوا الجيش المغولي في جميع أنحاء الشام وطهروا الأرض منهم . وكمثل جزاء سنمار ( كان قتل الملك المظفر قطز وهو عائد من كسرة التتر المخذولين ، وهي الكسرة المشهورة على عين الجالوت بالقرب من بيسان ، وتولى الملك الظاهر بيبرس البندقداري بانفاق الأمراء عليه « 1 » ) في حين يذكر صاحب ( الحوادث الجامعة ) انه بعد النصر المبين الذي أحرزه هذا القائد المحرر ( دخل الملك المظفر قطز دمشق واستولى على الشام جميعه ، وأحكم أموره وقرر قوانينه وعاد إلى مصر ، فلما كان بنواحي غزة ونسب البندقدار ( بيرس ) في عدة مماليك الصالح أيوب فقتلوه ، واتفق الأمراء على بيرس فجعلوه سلطانهم ، ولقب الملك الظاهر « 2 » . . . ) موت هولاكو بالسكتة أراد هولاكو أن يرسل جنوده إلى الشام ومصر لينتقم لعسكره ، ومقتل قادته ، ولكن الظروف ساءت ، والعائلة الحاكمة تشظت ، بعد وفاة منكوخان . . . كل يريد الملك له ، استولى هولاكو على أكثر ممالك إيران والعراق ، فوقع الخلاف بين الاخوة واشتدت بينهم الحروب . . . فأصبح هولاكو بعد ذلك الغرور والهوس

--> ( 1 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 155 . ( 2 ) الحوادث الجامعة ، ص 384 .