صالح مهدي هاشم
69
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ولم تنته هذه الفتنة الا بعد ان سقط في أتونها العشرات من القتلى بين أهل بغداد « 1 » وعند تقديم الوزير اقتراحه في الحل السلمي ، ببذل المال لهولاكو ، أرسل الدويدار الصغير وجمع من أمراء العسكر رسالة إلى الخليفة قالوا فيها : ( ان الوزير دبر هذه الحيلة لمصلحته الخاصة لكي يتقرب زلفى إلى هولاكو ويلقي بنا نحن الجنود في البلاء والمحنة ) . . . « 2 » فمن الذي كان صادقا من الجانبين ؟ صاحب الحل السلمي الذي لم يدرك الخطر المغولي وأساليبه الوحشية وعدم التزامه بالعهود والمواثيق ؟ أم صاحب الجيش المفكك الذي لم يملك خطة لمواجهة عدوه ؟ وليس له دراية بفنون القتال ، وأساليب التتار في المناورة ، وما كان لديه المدد والآسناد سواء كان من جيرانه المسلمين أم قائده الأعلى خليفة المسلمين ليتمكن من كسب الحرب ، نعم كان مدعيا لم يستعد للحرب مع عدو يملك القوة من دون ان يملك الاخلاق . ؟ خلاصة الأمر : لم تكن إدارة الحكم منذ الخليفة الظاهر بأمر اللّه الذي نعى نفسه مبكرا ، ومات بعد تسعة اشهر من خلافته ، وكذلك ما كان ابنه المستنصر باللّه غير مصانع ومهادن للتتار ، مثله مثل قائد جيشه إقبال الشرابي المفتون ببناء العمارة على حساب قضايا أهم ، وكان السبب الرئيس في صنع خليفة مستضعف ، وكذلك التحالف مع أستاذ الدار ومن ثم صار وزير الخليفة مؤيد الدين ابن العلقمي ، الذي قتلت الإحداث والفتن نفسه من الداخل قبل ان يفعل النافع ، ( فصار مكفوف اليد يترقب العزل والقبض ) « 3 » ، يقلب كفيه على غير هدى ، هؤلاء إلى جانب القادة الصغار الذين جاءوا بعد الشرابي ، قليلو الخبرة في الحرب وخططها ،
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 347 ( 2 ) رشيد الدين فضل اللّه ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 275 - 276 . ( 3 ) ابن الطقطقي ، الفخري ، ص 333 .