صالح مهدي هاشم

70

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

لم يدركوا حقيقة الكارثة التي باتت تهدد الآمة وتسعى إلى سحقها تدريجيا منذ عام 616 ه ، 1218 م ، فكانوا جميعا على رأي جماعة من الباحثين المحدثين « 1 » : جهالا في وضع الخطط العسكرية في أحرج فترة من تاريخ الأسرة العباسية خاصة ، وتاريخ الأمة العربية الاسلامية عامة ، لم يستوعبوا ما حولهم من احداث جسام ، باتت على الأبواب ، تحرق الامارات العامرة ، وتسحق حضارتها الممتدة . . . كانوا مفتونين بأطماع الدنيا دون الآخرة ، مشغولين بإثارة الفتن والمعارك فيما بين الاخوة ، يكتفون بمقاومة الغزاة المغول أيام الشدة بإرسال المتطوعين من الأطراف ، ويراسلون الأمراء من حولهم للنجدة ، سرعان ما يختفي هذا الأجراء الآتي مع ابتعاد الخطر ، فيعودون إلى المهادنة والمصانعة واسترضاء العدو بوسائل بعيدة من سجايا العربي المسلم . ثم تعاظمت البلوى في آخر سني الخليفة الشهيد المستعصم باللّه يوم اشتدت الحرب النفسية ، وتوالت الأراجيف المغرضة ، عن وصول عسكر المغول ( ( فلم تحرك من الخليفة عرقا ، ولا نبه منه همة ، ولا احدث عنده هما ) ) « 2 » ، بل كان على النقيض ( ( من التفريط والاهمال ، ولم

--> ( 1 ) منهم على سبيل العرض لا الحصر : سيد أمير علي ، مختصر تأريخ العرب ، ص 344 فما بعد . - الدوري ، د . عبد العزيز : دراسات في العصور العباسية المتأخرة ، بغداد ، 1945 . - القزاز ، د . محمد صالح داود ، الحياة السياسية في العراق في العصر العباسي الأخير ، النجف 1977 ، ص 50 ، فما بعد . - خصباك ، د . جعفر ، العراق في عهد المغول الايلخانيين ، بغداد 1968 ، ص 2 فما بعد . - فهد ، د . بدري محمد ، العراق في العصور العباسية المتأخرة ، بغداد 1987 . - الجميلي ، د . رشيد عبد اللّه ، حملة هولاكو على بغداد ، مجلة المورد ، ج 8 ، العدد 4 لسنة 1979 ، ص 60 فما بعد ( 2 ) ابن طقطقى : الفخري . . ص 333 .