صالح مهدي هاشم
68
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
فأجاب الخليفة : ان كلام سليمان شاه له الأثر في النفس المنهكة فاستعرض الجند حسب تقريره ، لأغنيهم بالدرهم والدينار ، وسلم آمرهم إلى سليمان شاه لتحقيق خطته « 1 » . . . ولم يتمكن الخليفة أو وزيره ابن العلقمي من الإيفاء بوعودهم ، فيأس الجميع من إصلاح الجيش . . ( ولربما كان بخل الخليفة وتردده في الأنفاق على جيشه سببا في تفرق جنوده عنه ) « 2 » . . . . في ضوء هذه الأحداث وجد ابن الأثير في تاريخه : ان جيوش الخلافة في بغداد كانت زمن الوزير ابن العلقمي : ( في غاية القلة ، ونهاية الذلة ، لا يبلغون عشرة آلاف فارس ، فقراء حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد ) « 3 » ، بعد ان أسقطت الدولة عطاياهم فوقعت الفتن بين الناس وضاقت الأحوال عليهم فكان ذلك كله دليلا على هدم الدولة ، وذهاب الملك عن أهلها ) ) . « 4 » في ذلك الوقت العاصف ، نسب إلى مجاهد الدين أبيك الدويدار الصغير ( انه يدبر في خلع الخليفة المستعصم والمبايعة إلى ولده الكبير ) . . « 5 » وقد نسب القول في هذا الاتهام إلى كل من محمد ابن علاء الدين الدويدار الكبير ) ، والوزير ابن العلقمي ، فاستوحش الجميع واستنفر ، وكل جمع عسكرة ، وشهر سيفه . . . هذه الحادثة وأمثالها زادت من تفاقم محنة الجيش ، ونالت منه ، واستنزفته ، واشتد به الضعف والخور . . .
--> ( 1 ) رشيد الدين فضل اللّه ، تاريخ المغول ، ج 1 ، ص 274 . ( 2 ) خصباك ، المرجع السابق ، ص 17 - 18 . ( 3 ) البداية والنهاية ، ج 13 ، ص 234 . ( 4 ) ابن خلدون ، التاريخ ، ج 3 ، ص 657 . ( 5 ) الحوادث الجامعة ، ص 336 .