صالح مهدي هاشم

48

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

هؤلاء التجار ، اعترضهم نائب الأمير على أطراف الامارة ( وارسل إلى خوارزم شاه يعلمه بوصولهم ، ويذكر له ما معهم من أموال . . فبعث اليه خوارزم شاه يأمر بقتلهم واخذ ما معهم من أموال . . ولما علم جنكيز خان بهذا ، ارسل اليه من يقول له : ( من المعهود من الملوك ان التجار لا يقتلون لأنهم عمارة الأقاليم ، وهم الذين يحملون إلى الملوك ما فيه التحف والأشياء النفيسة ، ثم إن هؤلاء التجار كانوا على دينك فقتلهم نائبك فإن كان امرا أمرت به طالبنا بدمائهم ، والا فأنت تنكره وتقتص من نائبك ) « 1 » فلما سمع خوارزم شاه ذلك من رسول جنكيز خان ( امر بضرب عنقه ) . . « 2 » ويضيف ابن الأثير على هذا بقوله وامر بحلق لحى الجماعة الذين كانوا معه فكان السبب في ظهور التتر إلى بلاد الاسلام عام 616 ه / 1219 م . « 3 » اظهر خوارزم شاه بعمله هذا انه أكثر بداوة وتعسفا من السفاح جنكيز خان نفسه وان فعلته تلك كانت عنوانا من عناوين ( العدوان على الانسانية وخرقا للياقة الدولية ) « 4 » . . وفي جعبة ابن الأثير الكثير من الأقوال عن هذا الحادث ولكنه كان يتحرج في ذكرها ، وما كان يرغب في أن تظهر ( في بطون الكتب ) ، وقال مموها : فكان ما كان مما لست اذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر « 5 » لعله إشارة إلى تهور هذا الأمير في أدق الأمور السياسية . . .

--> ( 1 ) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 9 ص 330 - 331 ، ابن كثير ، المصدر السابق ، ج 13 ص 139 . ( 2 ) ابن كثير ، المصدر السابق ، ج 13 ، ص 139 . ( 3 ) الكامل من التاريخ ، ج 3 ، ص 331 . ( 4 ) سيد أمير علي ، المختصر في تاريخ العرب ، ص 341 . ( 5 ) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 9 ، ص 330 - 331 .