صالح مهدي هاشم
49
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
توجس خوارزم شاه من امره المتسرع ذاك ، وخاف من عاقبته ، إذ لم يدرك حجم عدوه فأرسل بعد فوات الاوان جواسيسه إلى جنكيز خان ينظر ما هو ؟ وكم مقدار ما معه ؟ ) « 1 » ، فعاد القوم بأخبار لا تسره ، فندم على فعلته ولات ساعة ندم ، عندها ارتبكت خططة واهتزت نفسه « 2 » . . . ثم ازفت الحرب . . . ينقل ابن الأثير ، وهو المؤرخ المعاصر ، فيقول : ( واقتتلوا قتالا لم يسمع به ، فبقوا ثلاثة أيام بلياليها ، فقتل من الطائفتين ما لا يعد ، ولم ينهزم أحد منهم حتى أن الفارس منهم كان ينزل عن فرسه ويقاتل راجلا بالسكاكين ، وجرى الدم على الأرض حتى صارت الخيل تزلق من كثرته ) « 3 » . ثم انتهت الحرب بهزيمة الخوارزم شاه وهربه إلى جيحون ومنها إلى نيسابور وإلى بسطام ثم إلى الري ومنها إلى مازندران من ( دون ان يفكر في الوقوف والتصدي إلى الفرق التي ارسلها جنكيز خان لمطاردته ) ، « 4 » ثم استمر في هروبه ( لا يدري اين يذهب وهلك في بعض جزائر البحر ) « 5 » ، ( بحر الخزر )
--> ( 1 ) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 9 ص 330 فما بعد ، ابن كثير ، المصدر السابق ، ج 13 ص 13 فما بعد الجويني ، عطاء ملك ، المصدر السابق ، ج 2 ص 114 فما بعد ، ابن خلدون ، المصدر السابق ، ج 5 ، ص 132 . ( 2 ) الجميلي ، د . رشيد عبد اللّه ، حملة هولاكو على العراق ، مجلة المورد ، ج 8 ، العدد 4 ، / 1979 ، ص 60 فما بعد . خصباك د . جعفر حسين ، المرجع السابق ، ص 5 ، 1334 ، 13 ، د . مصطفى جواد ، في التراث العربي ، بغداد 1975 ، ص 28 ، 439 ، سيد أمير علي ، مختصر تاريخ العرب ، ص 340 - 341 ، حمدي ، حافظ احمد ، المرجع السابق ، ص 127 . ( 3 ) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 9 ، ص 322 . ( 4 ) الجميلي ، د . رشيد عبد اللّه ، حملة هولاكو على العراق ، ص 61 . ( 5 ) ابن كثير ، المصدر السابق ، ج 13 ، ص 14 ، حوادث عام 617 ه ، يقول ياقوت الحموي وقد شهد المعركة : ( ومن العجب العجاب ان سلطانهم المالك ، هان عليه ترك تلك الممالك ، وطفق إذ رأي غير شيء ظنه رجلا بل رجال ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 6 ، ص 135 .