صالح مهدي هاشم

27

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

وحماقاته وبلاهته ، وكأنه قد جن من زمن بعيد ، ودخل المعسكر على أنه أضاع حماره ، يتهم الحمار مرة ، والجند مرة أخرى ، فسخروا منه وضحكوا وتردد بينهم أربعين يوما ، ثم رجع إلى بغداد ، يفيض بالمعلومات المطلوبة . قال : القوم مائة وتسعون ألفا يزيدون ألفا أو ينقصون . . « 1 » كان أمثال هذا المجاهد مبثوثين في سائر الإطراف ( ( يطالعون الخليفة بجزئيات الأمور وكلياتها ) ) « 2 » يقول أبن الطقطقي : ( ( كان كل واحد من أرباب المناصب والرعايا يخافه ( الخليفة الناصر ) ويحذره ، بحيث كأنه يطلع عليه في داره ، وكثرت جواسيسه ، وأصحاب أخباره عند السلاطين ، وفي أطراف البلاد ، وله في ذلك قصص غريبة ) ) « 3 » وهنالك أخبار مذهلة عن إخلاص ، أولئك الفتية من رجال المهمات الصعبة ، رجال البريد . . . وتفانيهم في خدمة بلادهم وأمتهم ، كانت على أشدها تعبيرا وحماسة على عهد الخليفة الناصر لدين اللّه ، حتى قال عنه الذهبي باندهاش ملحوظ : ( ( لا يخفى عليه شيء من أمور رعيته أصحاب أخباره ، يعني الفتوة رجال البريد ، في كل بلد ، ويردف القول برهبة ( أظنه مخدوما من الجن ) ، ولم يقبل منه ذلك محقق كتابه ( سير أعلام النبلاء ) وللمحقق الحق في قوله ( ( هو تفسير ساذج غبي ) ) ولكن هذا لا يقلل من أهمية القول : أن الخليفة الناصر لدين اللّه كان يتمتع بطاقات خارقة وادراك فوق حسي ، أو ما يعرف اليوم بقوي ( الساي كاما ) : وهي القدرة على الاتصال بعقول أخرى لأشخاص آخرين من دون وسيط أو وسيلة فيزياوية مما عرفه الناس حتى الآن « 4 » ويحاول علماء الفيزياء المحدثون إيجاد التفسير العلمي لتلك الظواهر بغرض

--> ( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 23 ص 196 ( 2 ) الفخري . . . ص 322 ( 3 ) الفخري . . . ص 322 ( 4 ) في السنين الأولى من هذا القرن بدأت الدراسة التجريبية بالاعتماد على نتائج علوم عدة مقرونة باستكشاف شواهد ونصوص وأحداث وظواهر ذات قوى فوق حسية ، وقدرات نفسية فوق حركية ، هذه الدراسات والتجارب سماها الدكتور علي الوردي عام 1952 ( علم الخوارق ) وسماها الغرب ( علم البار اسايكولوجي ) . . .