صالح مهدي هاشم
28
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
وجود جسيمات أولية ذرية ذات بعد جسمي نفسي في عقول البشر تقوم بالبث والإرسال ، وكذلك بالتلقي « 1 » . وهذا الموضوع الشائك تصدى له العلماء منذ ابن سينا . « 2 » وحتى الان الهدف منه فصل هذه الظواهر الخارقة عن دعاوى الأشباح والجن والسحر وربطها بالعلم والتجارب والمختبرات « 3 » . . . وقولنا هذا لا يقلل من أهمية عمل أولئك الجنود المتصفين شباب الفتوة والكشافة الذين أختارهم لإنجاز مهامهم وإيصال المعلومة النافعة على أحسن وجه . والمهم بعد هذا كله وجد الخليفة الناصر لدين اللّه أن عليه أولا وعلى فتوته من أصحاب البريد والطلائع والموفدين ومن هم في حكمهم الإلمام بأبحاث الأقدمين في معرفة صفة الأرض وما فيها من الممالك والمسالك ، ومعرفة الأقاليم السبعة وهيئاتها وصفاتها ، ومعرفة الكور والإقليم والاستان والطسوج والسكك والمصر والآباد والألوية والبلد والبلدة والبليدة والمدينة والناحية والصقع والطرف والبقعة والموضع « 4 » . . .
--> ( 1 ) جان بري ، الباراسايكولوجية الجديدة . . . غدا ، القاهرة 1991 ، ص 23 ( 2 ) يقول ابن سينا في النمط العاشر من كتابه ( الإشارات والسنيهات ) : في أسرار الآيات ( إذا بلغك أن عارضا حدث عن غيب فأصاب متقدما ببشري أو نذير فصدق ، فلا يتعسرن عليك الإيمان به ، فان لذلك في مذاهب الطبيعة أسبابا معلومة ، فقد تجد إلى سببه سبيلا ) ج 3 ص 198 ، ويورد ابن سينا أمورا أخرى تعد من الخوارق ولا يجدها خوارق ، لان أسبابها أن كانت الان أسرارا فهي غير ذلك غدا . . . ( 3 ) الوردي ، علي ، ( خوارق اللا شعور ، بغداد 1952 ص 121 وكتابه من وحي الثمانين ( الخارقية ) نشر سلام الشماع بغداد 1996 ، ص 32 - 35 ، الآلوسي ، حسام ، الفلسفة والبراسايكولوجي ، جريدة الجامعة 18 / 3 / 1989 ص 3 . ( 4 ) محفوظ ، د . حسين علي ، البريد في التراث ، كراس صادر عن وزارة التعليم العالي / مركز احياء التراث في ، 5 / 10 / 1988 ص 2 فما بعد