صالح مهدي هاشم
262
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
المتبادل ، نقرأ في شعر أمية بن أبي الصلت وزير بن عدي وغيرهما من الشعراء وحكم المفكرين . مسائل في الفكر والتفلسف ، منه ما هو حوار عن أصل العالم ، ومنه ما هو نقاش في الوجود وفكرة توحيد اللّه تعالى ، ومنه ما كان قصصا وأحاديث تتحدث عن الجنة والنار ، لعلها ناتجة عن قراءات في التوراة والعهد القديم ونحوهما « 1 » . وفي صدر الإسلام كان للفكر اليهودي وجود وضجة ، فقد اعاب هؤلاء على الدين الجديد دعوته لأنفاق الأموال في سبيل اللّه ، وفسروها بأنها دعوة إلى الفقر والالتزام به « 2 » ، فجاء قوله تعالى بسببه : ( ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ) ) « 3 » ، وهذا يعني عند المسلمين احتقار المادة ، ومنع الأغنياء من الزينة وملذات الحياة ، وهي أمور لونت حياة اليهود عبر الزمن . . كثيرا ما وناقشهم القرآن الكريم نقاشا مرا ، وسفه الكثير من أقوالهم وافعالهم . في السنة السابعة للهجرة تمرد اليهود في خيبر ، واعلنوا العصيان ، ولكن النبي ( صلوات اللّه عليه ) ، سرعان ما اخمد فتنتهم ، واسكن تحركهم ، ثم امنهم على أنفسهم واعراضهم وأموالهم وأراضيهم وما يملكون ، وسمح لهم بممارسة طقوسهم ، والعمل بشريعتهم بحرية ، لقاء جزية يدفعونها للمسلمين « 4 » . ولم يهدأ الصراع الفكري بين اليهودية والإسلام في أي وقت من الأوقات ، واستمر النقاش محتدما بين علماء ومفكري الجانبين ، وظهر تأثير فكر
--> ( 1 ) الآلوسي ، د . حسام محيي الدين ، دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي ، بيروت ، 1980 ، ص 97 ( 2 ) الشيبي ، د . كامل مصطفى ، الفكر الشيعي ، ص 14 . ( 3 ) سورة آل عمران ، 3 ، آية 181 . ( 4 ) ابن هشام ، أبو محمد عبد الملك الحميري البصري ( ت 213 ه / 828 م ) ، السيرة ، ج 2 ص 189 ، اليعقوبي ، تاريخ اليعقوبي ، ج 1 ص 46 .