صالح مهدي هاشم

263

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

أحدهم بفكر الآخر جليا ، سواء في عاصمة الإسلام يثرب أم في حواضر الإسلام الأخرى التي حررها الإسلام . هذه المناقشات والجدل تأخذ صورا من اللين حينا ، وصورا من الشدة أحيانا أخرى ، أهم مسائل الخلاف قطعا كانت تتمحور في عدم اعتراف اليهود بنبوة محمد الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) لان ، اليهود بالأساس كانوا قد حرفوا كتبهم ، وتلاعبوا في شريعتهم ، بالصيغة التي كادت ان تخرج اليهودية من الوحدانية ، ولكنهم بصورة عامة موحدون كالمسلمين بعيدون بصيغة من الصيغ من تعقيد فكرة التثليث المسيحي ، ولو أنهم لم يعترفوا بالنبوات بعد النبي موسى عليه السلام « 1 » . عندما قيض اللّه تعالى للإسلام ان ينشر راياته فوق ربوع الأندلس انقذ العرب الرحماء ، الأقلية اليهودية المضطهدة في إسبانيا وأعطوها الحرية ، نسغا جديدا للحياة ، أعطاهم الأمان لممارسة طقوسهم وشعائر دينهم ، وأعطاهم الثقافة ينهلون من علوم العربية فلسفة وكلاما وهنا لم يجد اليهود وللمرة الثالثة بعد السبي البابلي وخيبر سرى العربية ، ليستعيروا منها ، اخذوا بحور اشعارهم ومضامين قصائد شعرائهم ، كما اخذوا منها بحور اجروميتهم بل إنهم كتبوا بحروف العربية بعض اعمالهم ، بدلا من حرفهم المعقد ( اشوري وضاع ) أي الأشوري المربع ، كما كتبوا بعض الاعمال العربية بهذا الخط ليقرأها الآخرون « 2 » . وكانت نكبة ابن رشد في الأيام الأخيرة لدولة العرب في الأندلس ، مكسبا لهم ، كي يجعلوا من فلسفة ابن رشد رصيدا لفكرهم .

--> ( 1 ) النشار ، د . علي سامي ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، القاهرة 1966 ، ص 16 - 20 ( 2 ) فصل هذا الامر : العبيدي ، د . حسن مجيد ، ابن رشد ، أعمال الندوة العربية بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لوفاة ابن رشد ( 1198 - 1998 ) . ، بغداد ، 1998 ، ج 2 ص 79 فما بعد .