صالح مهدي هاشم
248
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
إلى قلعة ( آلموت ) ، فبرز النصير أستاذا محاضرا يمارس الدرس الفلسفي على النمط الإسماعيلي في قلاع الإسماعيلية كلها ، ومستشارا ونديما للداعي الإسماعيلي « 1 » . وفي قلاع الإسماعيلية المحصنة ، لم تمنعه من سماع أصداء حوافر خيول التتار ومشاهد قتل النساء والأطفال التي لم تبرح مخيلته ، فعاد إلى مرضه النفسي القديم ، كما وصفها صادقا في آخر صفحات شرحه للإشارات فقال : ( ( رقمت أكثرها في حال صعب ، لا يمكن أصعب منها حال ، ورسمت أغلبها في مدة كدورة بال ، بل في أزمنة يكون كل جزء منها ظرفا لغصة ، وعذاب إليم وندامة وحسرة عظيم ، وأمكنة توقد كل آن فيها زبانية نار جحيم ، ويصب من فوقها حمم ، ما مضى وقت ليس عيني فيه مقطرا ، ولا بالي مكدرا ، ولم يجئ حين لم يزد ألمي ، ولم يضاعف همي وغمي ، ونعم ما قال الشاعر بالفارسية : بكرداكرد خود جندانكه بينم * بلا انكشتري ومن نكينم وما لي ليس في امتداد حياتي ، زمان ليس مملوء بالحوادث المستلزمة للذرامة الدائمة ، والحسرة الأبدية ، وكان استمرار عيشي أمير جيوشه غموم ، وعساكره هموم ، اللهم نجني من تزاحم أفواج البلاء وتراكم أمواج العناد ، بحق رسولك المجتبى ، ووصيه المرتضى ، صلى اللّه عليهما وآلهما ، وفرج عني ما أنا فيه ، بلا إله إلا أنت ، وأنت ارحم الراحمين ) « 2 » . كما نرى لم يتعرض الطوسي إلى حال الأمة وهي تمر بأزمة تاريخية على أيدي التتار الغزاة ، كما فعل علماء مروا بمثل الذي مر به الطوسي ، فقد كتب ياقوت الحموي رسالة دامية يصف حاله وهو يحاول الهرب من شراسة
--> ( 1 ) الأعسم ، د . عبد الأمير ، نصير الدين ، ص 40 - 41 ، عبد اللّه ، فلاسفة الشيعة ، ص 480 . ( 2 ) الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ص 420 - 421 .