صالح مهدي هاشم
249
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
المغول « 1 » . بل كلمات الطوسي تلك ، كانت على الأغلب نفثات مريض نفسي بائس ، خائف ، يرتجف حتى من الكلمات ، مخافة أن نتم عن ضعفه ، فجاءت مضطربة ، تختلف كثيرا عن أساليب الكتابة المعروفة عن الطوسي . وفي العاشر من شعبان عام 654 ه / 1256 م ، تجمع عسكر المغول حول قائدهم هولاكو في ضواحي طوس « 2 » ، حيث أمر بالهجوم الموحد على قلاع الإسماعيلية ، وبعد معارك ضارية وحصار مدمر سقطت قلاع الإسماعيلية الواحدة تلو الأخرى ، وكان آخر تلك الحصون قلعة ( آلموت ) التي صعد إليها هولاكو ، فدهش لعظمة ذلك الجبل المنيع « 3 » . فخرج من قلعة ( آلموت ) من جملة من خرج نصير الدين الطوسي ( وحضر بين يدي السلطان ( هولاكو ) . فحظي عنده وأنعم عليه « 4 » ، ولما اختبر هولاكو نصير الدين الطوسي وتأكد من إخلاصه صار مستشارا له ومضى معه في حملته على بغداد « 5 » ، واحدا من أتباعه ، فلكيا يزوق الأمور العملية والتطبيقية لهولاكو ، من علماء الاختيارات ، يختار لهولاكو الأوقات المناسبة لإجراء عملياته الحربية وطريقة معاركه وأساليب تعامله مع الناس والرؤساء ، ونحو ذلك من اختيارات يتخصص بها المنجمون ، وهي من أخطر أعمال الجيوش والقادة . وهذا السرد التاريخي لا يهم الدراسة كثيرا ، ولكنه على كل حال مدخل لدراسة هذه الشخصية الفلسفية في تاريخ الفكر الفلسفي العربي الإسلامي في القرن السابع .
--> ( 1 ) هذه الرسالة نشرها ابن خلكان كاملة في كتابه ( وفيات الأعيان ) ج 6 ص 128 - 135 . ( 2 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ص 250 - 254 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 253 ، الحوادث الجامعة ، ص 330 . ( 4 ) الحوادث الجامعة ، ص 330 - 331 . ( 5 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ص 256 - 257 ، الحوادث الجامعة ، ص 330 - 331 .