صالح مهدي هاشم

247

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

بانتقال الطوسي إلى قلاع الإسماعيلية ، بدأت صفحة جديدة دامت زهاء 28 عاما من 625 ه / 1228 م لغاية عام 652 ه / 1255 م « 1 » ، كانت فترة خصبة ثرية بعطائها ، اهتمت بالعلوم العقلية ، الفلسفية منها والأخلاقية والكلامية والمنطق ، وهو ما تهتم به الفلسفة الإسماعيلية خاصة ، حيث اتجهت مصنفات الطوسي في هذه الفترة اتجاها فلسفيا ممزوجا بالنفس الإسماعيلي الخالص . أول مصنفات الطوسي في هذه الفترة كان كتابه ( أخلاق ناصري ) باللغة الفارسية « 2 » . كما كتب ( تقويم علائي ) باسم الزعيم الإسماعيلي الأكبر علاء الدين محمد ، وكتب عشرات غيرها ، يقف في مقدمتها كتاب شرح الإشارات والتنبيهات . أكثر الطوسي في هذه المصنفات من الدعاء للقادة الإسماعيلين فكان في هذه المرحلة ، أنموذجا لواحد من وعاظ السلاطين ، يكتب بما يرغبون ، ويسعى إلى ما هم إليه ساعون ، حتى صار الشيخ الطوسي من أكبر دعاة الإسماعيلية ومنظريها في زمانه « 3 » . وثمنا لهذا العطاء : ( استدعاه الزعيم الأكبر للإسماعيلية علاء الدين محمد ، واستضافه في قلعة ( ميمون دز ) وظل النصير في صحبته حتى اغتيل من قبل أحد غلمانه « 4 » ، فانتقل إلى العمل صحبة خليفته ولده ركن الدين ، وانتقل معه

--> ( 1 ) تفصيلا لتاريخ هذه الفترة وتحرك جيوش المغول : رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ص 232 - 239 ، الحوادث الجامعة ، ص 329 - 330 ، خصباك ، العراق في عهد المغول ، ص 49 فما بعد . ( 2 ) فصل أمر هذا الكتاب ، مدرسي رضوي ، محمد تقي ، نصير الدين ، ص 406 - 407 . ( 3 ) يقول الدكتور كامل مصطفى الشيبي ، ( ينبغي أن نتذكر أن نصير الدين الطوسي ، بوصفه إسماعيليا أو فلسفيا على العموم - قد صدر عن التيار الإسماعيلي نفسه وذلك من طبيعة الأشياء ، الفكر الشيعي ، ص 93 . ( 4 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 13 ص 83 فما بعد ، رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ص 254 .