صالح مهدي هاشم
237
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
هم مفكرون عقليون ، فلاسفة عرب مسلمون ، اتخذوا من العقل بقدر إنسانيته ، سيدا وإماما بالصيغة التي وجدوها مناسبة باعتبارهم دعاة قضية ، يدعون إلى اللّه كل على وفق عصره ومستوى العلوم في زمانه ، حاول بعض ممن لا قدرة له على التحليل تجريدهم عن أفكارهم ، ونعتهم بما ليس فيهم . . . - الكندي والفارابي وإخوان الصفا وابن سينا ومسكويه وأبو حيان التوحيدي هم وأقرانهم في المشرق . . . وابن طفيل وابن باجة وابن رشد وإضرابهم في المغرب ، بدأوا جميعا من حيث أنارت سبلهم فلسفة الإغريق ، فأخذوا منها ما شاءوا ، نفضوا الغبار عما وجدوه قديما ، فصلوا القول في المتون والمطولات ، واسهبوا في المتوسطات والمختصرات ، عربوها ، شذبوها ، وضعوا لها العناوين والفهارس ، ثم حاولوا ما أسعفهم به الزمان والمكان من التلفيق والتقريب ، والأخذ والعطاء ، ثم ردوها إلى أهلها أحسن مما كانت على زمان أصحابها العظام من سقراط وأفلاطون وأرسطو وأفلوطين ، ومن جاء بعدهم من القمم . . . هم جميعا فلاسفة عرب مسلمون ، أسهموا في تأسيس فلسفة عربية اسلامية . . . عربية في ألفاظها ، إسلامية في مضامينها ، إغريقية في هيكلها ، قهرت الجسد كما قهره الهنود ، وصبروا على التفكير بمثل ما صبر عليه آهل الصين ، كل ذلك كان قريبا من العقل ، بعيدا عن العبث ، هي هكذا طريقة للتفكير في بيئة عربية إسلامية ، لا نبتغي منها حولا ولا انفكاكا . . . ان الفلسفة العربية الإسلامية فن حياة الأمة ، كانت وما زالت ضمانة لحقيقة الأمة وسياجا للحقيقة ، وهي وسيلة للتعامل الحضاري مع الواقع البعيد عن الحقيقة ، الذي يرى بعض من أهله : ان الغرب أصحاب التأسيس والحضارة ، . . . ولسنا هنا في معرض النقاش ، شرط ان لا يهضم الحق ، ولا يسلب الناس أشياءهم . . .