صالح مهدي هاشم

234

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

ورسالتنا هذه ، ومن خلال دراستها لواحد من ابرز الشخصيات الفكرية في القرنين السابع والثامن الهجريين ، العلامة ابن المطهر الحلي ، تراه قد رسخ قواعد جديدة لاستمرار هذه الفلسفة ، وعمل لتأصيلها ، كما نقرأ في كتابه ( الأسرار الخفية في العلوم العقلية ) تأكيدا لا يرقى أليه الشك في استمرار هذه الفلسفة بصيغتها العربية الإسلامية ، وعلى وفق ما قررنا : مجمل القول : مجمل القول ، وفي صميم كل الذي ذكرنا تؤكد هذه الأطروحة الآتي : - ان مسألة الخلافة والإمامة ، ونحوها من أفكار لونت فكر أصحاب الأمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ( ت 148 ه / 765 م ) ، مرورا بالعشرات منهم حتى وصلت إلى العلامة ابن المطهر الحلي في القرن السابع ، ان هي الا طيف من أطياف الفكر الفلسفي العربي الإسلامي على الساحة الثقافية في عصره ، وعصر اتباعه من بعده . - ان مسألة استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الأصلية ، سواء أكان ذلك الأصل هو الرأي أم القياس أم الاستصحاب أم المصالح المرسلة أم غيرها على وفق ما قال الأمام آبو حنيفة النعمان بن ثابت ( ت 150 ه / 767 م ) ، أو على وفق ما وجده مناسبا الأمام مالك بن انس ( ت 173 ه / 789 م ) ، أو ما قعد له القواعد الإمام محمد بن إدريس الشافعي ( ت 204 ه / 819 م ) ، فهي ، مجتمعة ، أفكار مؤسسة ، تتحاور في مناخ الفكر العربي الإسلامي المتنور ، وهي فكر فلسفي عربي ، لا يتخطى مرجعياته بأي حال ، أفكار عقلانية في صميم الفلسفة العربية الاسلامية . . . - الحملة الشعواء التي قادها الأمام أحمد بن حنبل ( ت 241 ه / 855 م ) ، وطلابه فيما بعد حتى ابن تيمية أحد أعمدة الخطاب السلفي في القرن السابع ، أن هم الا أهل فكر له مقوماته في مقابل أفكار أخرى ، تتحاور ضمن حوار حضاري ، لا تفسد للود أمرا ولا قضية ، وان كان فيها من الحدة ما فيها ، فهي حوار أفكار وحوار الأفكار مسالة فلسفية .