صالح مهدي هاشم

233

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

إلى ثلاث حقب معروفة والتاريخ الإسلامي ذاته ينقسم إلى عصور معروفة أيضا ، ولكن لا يمكن ان نقسم تاريخ الفلسفة بناء على ذلك التقسيم . . . ومهما يكن فالتقسيم اجتهادي واعتباري ويتوقف على اعتبارات هذا الباحث أو ذاك ، ولذلك فان بعض الباحثين في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية يرى أن تاريخ هذه الفلسفة لم يمر الا بمرحلة واحدة فحسب ، وهي تلك التي بدأت بظهور الإسلام وانتهت في المشرق مع الغزالي ( ت 505 ه - 1111 م ) وفي المغرب مع ابن رشد ( ت 595 ه - 1198 م ) . وعيب هذا الرأي انه يقف بالفلسفة عند هذين القمتين ، علما بأنها استمرت بعدهما . في حين يرى آخرون انه بانتهاء بعض الأمور في الإسلام المغربي مع ابن رشد بدأت أمور أخرى مع ابن عربي ( 638 ه - 1241 م ) وابن خلدون ( ت 808 ه - 1405 م ) وغيرهما وبقيت حتى أيامنا هذه . كما أن القول بان الغزالي قضى على الفلسفة في المشرق قضاء مبرما لم تقم لها بعده قائمة ، زعم خاطئ لا يدل على علم بالتاريخ ولا على فهم لحقائق الأمور « 1 » ، لأن أبا البركات البغدادي ( مات بعد 560 ه - 1164 م ) نبغ بعد ذلك « 2 » ، وابن المطهر الحلي ( 726 ه - 1326 م ) جدد ( مدرسة بغداد الفلسفية ) وعممها واتخذها قسما من أقسام الدروس في المدرسة النظامية ، بل إن المفكرين في هذه المرحلة أصبحوا أكثر عمقا واطلاعا على المدارس المختلفة ، كما استوت الفلسفة الاشراقية وظهرت أمهات الكتب الفلسفية الجامعة . . . « 3 »

--> ( 1 ) دي بور ، تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 319 . ( 2 ) هو هبة اللّه علي بن ملكا ، قيل إنه بلغ من العمر تسعين عاما ، وكتابه ( المعتبر في الحكمة ) مطبوع في ثلاثة مجلدات في حيدرآباد ( 1357 - 1358 ) . ( 3 ) نقرأ ، على سبيل المثال لا الحصر : كتاب ( المعتبر في الحكمة ) لابن ملكة وكتاب ( الأسرار الخفية في العلوم العقلية ) للشيخ الحسن ابن المطهر الحلي