صالح مهدي هاشم
232
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
والفلسفة العربية الإسلامية والفلسفة في مدرسة بغداد الفلسفية كما أسلفنا ، هي نتاج العقل المعتقد المتأمل ، فبينها وبين الإسلام أكثر من وشيجة وصلة ، وليس هناك مجال للشك في أن الدين الإسلامي الحنيف ومعجزته القرآن الكريم من الديانات السماوية التي احتضنت العقل وبالغت في تقدير العلم والبحث والمعرفة بشتى مجالاتها « 1 » ولكل ما مر نجد من الأنصاف ان نحدد معالم فلاسفتنا ومفكرينا بما هم أهله ، فهم في الحقيقة لا يبتعدون عن كونهم فلاسفة عرب مسلمين بقدر ما يبتعدون عن كونهم محسوبين على هذا الفيلسوف اليوناني أو ذاك ، لأن فلاسفتنا قد تقاسموا هذا الموقع الوسط الموفق المتعدد الأصول والأبعاد لاظهار مدى الوحدة والتلاحم في الفكر العربي الإسلامي « 2 » اما لما ذا حدد بعض الباحثين ان هذه فلسفة عربية إسلامية قبل ابن رشد وتلك بعده . أو لما ذا لم تعط تسميات محددة زمنيا مثل ما جرى للأدب العربي وتقسيمه بحسب العصور التي مر بها ، فالحقيقة ان كل تراث آنساني يخضع لمؤثرات تطبعه بطابعها ، وبحقب يتميز بها ، فالفلسفة في الغرب تنقسم اعتياديا
--> ( 1 ) في القرآن الكريم عشرات الموارد التي أسهبت في تثمين العلم والمعرفة منها على سبيل المثال لا الحصر : آل عمران : 20 ، 19 ، 18 ، 7 ، 66 . والنساء : 183 ، 162 . والأنعام : 144 ، 119 ، 50 وغيرها . وفي القرآن الكريم أيضا تأكيد على أهمية القلم والقرطاس والسطور وما أشبهها من مستلزمات التدوين ، وان سبحانه اقسم بالقلم وما يسطرون ، وقد بلغت مواردها أكثر من 460 موردا ، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ، وضع محمد فؤاد عبد الباقي ص 519 - 595 ، ص 539 - 540 ، وغيرها كما أن لفظ العقل وغيرها ويعقلون ونحوها وردت في أكثر من خمسين موردا ، فهارس القرآن الكريم وضع محمود راميا ، ص 90 ، 796 ، 708 وغيرها ، مقالنا ( القلم ومستلزمات التدوين في القرآن الكريم ) ، مجلة البلاغ ، بغداد / أيار / 1970 ، العدد الثاني ، السنة الثانية ، ص 42 . ( 2 ) مثال ذلك المدرسة الفيضية الإسلامية ، كما بمثلها الفارابي وابن سينا في مسألة قدم العالم بالزمان وحدوثه بالذات وما وراء ذلك من قضايا فلسفية معقدة مثل : فكرة العلة التامة والزمان ، . . . والمتعمق في هذه المشكلات : يرى أن الفارابي وابن سينا كانا واقعين تحت تأثيرات يونانية ( ارسطية افلوطينية ) واسلامية ( القرآن وعلم الكلام ) ، ولا عيب في ذلك فهو انفتاح حضاري واجب الممارسة في كل زمان ومكان على أن لا يطمس الهوية ، والمثال على ذلك قول فلاسفتنا ان الهيولى قديمة بالزمان فهو يوافق قول أرسطو في ( أزلية مادة العالم ) ولكنه ينطلق من مقدمات أخرى واعتبارات تجعل هذه الهيولى بالرغم من ازليتها بالزمان فهي مبدعة من لا شيء إبداعا ( محدثة بالذات ) وهو امر نابع عن قراءات قرآنية ونهج إسلامي من جهة ، ويخالف المذهب الارسطي من جهة أخرى ، ( فصل هذا الأمر : مذكور ، ( في الفلسفة الاسلامية منهج وتطبيقه ) ، ص 28 فما بعد والدكتور الآلوسي ، المرجع السابق ، ص 38 - 59 .