صالح مهدي هاشم

231

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

بعضهم أنها ضحلة مفككة لا وحدة فيها ولا عمق « 1 » ، وعلى هذا فليس هناك فلسفة إسلامية بالمعنى الحقيقي لهذه العبارة . . . وزعموا أنها ظلت على الدوام فلسفة انتخابية عمادها الاقتباس مما ترجم من كتب الإغريق « 2 » في حين انصفها أخوان لهم ممن سبر أغوارها وقام بدراستها بروح علمية متجردة ، فتلمسوا آنذاك ما فيها من أصالة وخصب « 3 » وقرروا : أنها إنما وجدت لتشهد على أن الإسلام لا يعبر عن ذاته بنحو تام وحاسم بالفقه وحده كما كان يشاع خطأ « 4 » ، والحق انه ليس في تاريخ الفكر الإنساني فلسفة ذات أطر مستقلة غير متأثرة بما قبلها في الأقل ، فالفلسفة اليونانية ذاتها - وهي أول فلسفة واضحة المعالم في التاريخ - لا بد أنها خضعت لنظام التطور الحتمي لسنة الحياة بصفتها كائنا حيا فكانت نتيجة لإرهاصات ومقدمات فكر أنساني سابق « 5 » وكذا الفلسفة العربية الإسلامية التي نضجت في جنبات ( مدرسة بغداد الفلسفية ) فهي جزء فاعل في الفلسفة العربية الإسلامية نمت وترعرعت في ظل الإسلام ومن خلال مبادئه ، فلها طابعها وميزاتها في عالم الفكر حيث وافق بعضها بعضا وتأثر كل منهما بالآخر ، شأنها في ذلك شأن كل أمر حضاري ،

--> ( 1 ) ذكر الأستاذ مصطفى عبد الرزاق في كتابه ( تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية ) استعراضا موجزا لبعض آراء المستشرقين في الفلسفة العربية الإسلامية ممن حكم لها أو عليها فمن ألف في الفلسفة العربية الإسلامية في القرن التاسع عشر ، أو من المعنيين بهذه الفلسفة في القرن الحالي حتى عام 1944 م ، ص 4 - 30 ، كذلك مقدمة وخاتمة كتاب الفلسفة الإسلامية ( القاهرة 1947 ) للدكتور إبراهيم مدكور . د . حسام الآلوسي ، حوار بين الفلاسفة المتكلمين ( بغداد 1967 ) ( 2 ) دي بور ، تاريخ الفلسفة في الإسلام ، ترجمة عبد الهادي أبو ريدة ( القاهرة 1957 م ) ص 50 - 51 . ( 3 ) مدكور ، د . إبراهيم ، في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيق ، ( القاهرة 1947 ) ص 9 - 30 ( 4 ) هنري كوربان ، تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ترجمة نصير مروة وحسن قبيس ، بيروت 1966 ص 30 . ( 5 ) في إشارة لابن النديم في ( فهرسته ) ، انه كان يرى أن أصل الكتب الفلسفية ونحوها من علوم عقلية هو بابل ، ثم صارت إلى مصر ، بعد ان ملكها ( هرمس البابلي ) الذي كان من أكمل القوم عقلا ، واصوبهم علما ، والطفهم . . ، ص 300 ، ديورانت ، قصة الحضارة ، ج 6 ص 14 فما بعدها ، وانظر بهذا الخصوص رأيه في اقتباس الفلسفة اليونانية من الحضارات التي سبقتها والتي اكتشفت مؤخرا في بحر ايجا التي كانت متأثرة بدورها بالحضارات البابلية والمصرية وغيرها من حضارات الشرق القديم . . .