صالح مهدي هاشم
221
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
الفصل السادس [ في الفلسفة العربية الاسلامية ] المبحث الأول الفلسفة العربية الإسلامية هي ثالث أصول الفكر الفلسفي في القرن السابع ، بعد علم الكلام وعلم أصول الفقه ، تشكل مع الأصل الرابع ، ونعني به - علم التصوف - قاعدة المشهد الفكري الثقافي العربي الإسلامي الذي تتكامل تحت خيمته الممتدة كل الفعاليات والأطياف التي رفعت بإيجابية ملحوظة راية الحوار الحضاري ، وفتحت جميع النوافذ على رياح الثقافات في زمانها ، من دون ان تسمح لهذه الرياح بزحزحة البيوت عن أماكنها ، والأفكار عن أهلها ، والثقافة عن مستلزماتها . . . جذور ممتدة في أعماق الأرض العربية منذ ان اطلع المفكر العربي المسلم في بغداد على الفكر الآخر ، وعلى الخصوص بعد ترجمة ذلك الفكر « 1 » . . . حينها جذبته فلسفة الإغريق إلى صفها ، وقد كان قبلها مطمئنا إلى دينه وشريعته ، ولأن واجبه يدعوه لنشر مبادئ هذه الشريعة ، والحجاج الواعي عن معتقداتها ، وجد أن علم الكلام - وهو العلم المتكفل بهذا - كان متمكنا في مهمته بين أهلها ، غير واف « 2 » بتعميم تلك الشريعة إلى حيث رحاب العالمية ، بالصيغ ، التي ترضي الطموح ، ولما فيه صلاح الدين والدنيا « 3 » ، على حد سواء ، الآمر الذي دفع بعضهم إلى الانفتاح أكثر فأكثر للاطلاع على علوم العصر واعتبار ذلك من الواجبات الشرعية بعد ان حصل لهم اليقين ان علم الكلام بصيغة النمطية ( ( لم يحصل منه
--> ( 1 ) من المؤكد ان الترجمة كانت قد عرفتها دمشق قبل بغداد ، ابن النديم ، الفهرست ، ص 419 ( 2 ) يقول الأمام الغزالي : ( ( أني ابتدأت بعلم الكلام ، فحصته وعقلته . . . فصادفته علما وافيا بمقصوده ، غير واف بمقصودي ، ( ( المنقذ من الضلال ) ) ، تحقيق د . جميل صليبا ، ود . كامل عياد ، ط 9 ، بيروت ، 1980 ، ص 91 . ( 3 ) الغزالي ، المنقذ من الضلال ، ص 93 .