صالح مهدي هاشم
192
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
مبرز المتكلمين ، وزبدة الفقهاء والمحدثين ، العالم الرباني ، كمال الدين ميثم البحراني ، غواص بحر المعارف ، مقتنص شوارد الحقائق ) « 1 » . أفكار جديدة للتقريب والوحدة : رفع الكثير من المفكرين المسلمين الشيعة الأمامية شعار التسامح والاعتدال منذ وقت مبكر ، يرجع إلى الشريف المرتضي علي بن الحسين الموسوي ( ت 436 ه / 1044 م ) وأخيه الشريف الرضي اللذين كانا مشهودا لهما بالاعتدال الشديد والتسامح في الفكر ومد الجسور إلى مدارس الفكر الإسلامية الأخرى ، من أجل التقريب ووحدة المسلمين ، ثم كانت الفكرة واضحة في فكر أبي جعفر محمد الطوسي ، وصارت راية عالية على يد المحقق الحلي عضدها ونماها الشيخ كمال الدين ميثم البحراني ، الذي وجده الدكتور كامل مصطفى الشيبي من رجال القرن السابع الهجري المعتدلين في أفكارهم ، بما لا يتجنب به الخوض في الخلافات ، حتى أنه في تعرضه للخطبة الشقشقية التي نسب فيها للإمام علي ( عليه السلام ) أقوال بحق البعض من الخلفاء الراشدين ( رضي اللّه عنهم ) فحاول ميثم البحراني ( أن يجعل الأمر شيئا هينا جدا ) « 2 » ، مؤكدا إن الصحبة عند الجميع كرامة من كرامات ذلك العصر ، تزيد الصحابي شأنا ورفعة وبهاء وقدسية ، الصحابة ولا شك حفظوا حرمة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه واله وسلم ) ، ورعوا حق صحبته وهذا بطبيعة الحال مشروط بالتزام الصحابي ( رضي اللّه عنه ) بحرفية القرآن وتطبيق تعاليمه ، والصحابة اعرف الناس بهذا الواجب ، كونهم - وقتذاك - مغمورين بنور الصحبة .
--> ( 1 ) الخوانساري ، روضات الجنات ، ص 652 . ( 2 ) السيبي ، الفكر الشيعي ، ص 104 .