صالح مهدي هاشم

193

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

ولذا فإن تكفير الصحابة ، بل عامة المسلمين على اختلاف طوائفهم ليس من رأي مفكر عالم في المدرسة الشيعية الإمامية . حاول الشيخ ميثم البحراني في كتابه ( شرح نهج البلاغة ) أن يفلسف أهم مبدأ من مبادئ ( المدرسة الجعفرية ) ، وهما مبدأ ( الولاء ) ومبدأ ( البراء ) ، أي بمعنى الولاء للإمام علي وبنيه ( عليهم السلام ) والبراءة من أعداء الإمام علي وبينه ( عليهم السلام ) ويخرج بهما - وهو الصوفي المتسامح - من عوالم الضيق والدائرة المغلقة إلى عالم فسيح من الأخوة والتقريب والوحدة والتسامح ونبذ الخلاف . فوجد البحراني أن ( المراد به أن يبرأ الإنسان من حوله وقوته ، ولا يلتفت إلى نفسه بعين الرضى والتزكية ) « 1 » ، فيرى البحراني كيف يستطيع المفكر المتبصر إن شاء ، أن يتجنب ما ليس فيه ما ينفع ، دلل ( على أن السب وغيره من الشؤون الجانبية إنما يسعى إليها الشيعي في ظروف خاصة تمليها السياسة ومقتضياتها حين تعز السلامة وينفجر مرجل الغضب ) « 2 » ، وتلك أمور من الوجدان الإنساني يمكن إصلاحها ، وتقليل أذاها . والشيخ محمد حسن الباقوري ، وزير الأوقاف المصري السابق وجد الحل لهذه المعضلة بقوله : ( قضية السنة والشيعة ، هي في نظري قضية إيمان وعلم حقا فإذا رأينا أن نحل مشكلاتها على ضوء من صدق الإيمان وسعة العلم ، فلن تستعصي علينا عقدة ، ولن يقف أمامنا عائق . أما إذا تركنا - للمعرفة القاصرة واليقين الواهي - أمر النظر في هذه القضية والبت في مصيرها ، فلن يقع إلا الشر . وهذا الشر الواقع إذا جاز له ان ينتمي إلى نسب ، أو يعتمد على سبب ، فليبحث عن كل نسب في الدنيا ، وعن كل سبب في الحياة ، إلا نسبا إلى الإيمان

--> ( 1 ) البحراني ، الشيخ ميثم بن علي ، شرح نهج البلاغة ، ص 83 . ( 2 ) الشيبي ، الفكر الشيعي ، ص 107 .