صالح مهدي هاشم

18

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

العقلية ) ، وحياة مؤلفه ، وهو أمر ضروري لاستخلاص النتائج ، والإحاطة بموضوع الرسالة . . . كان عصر الخليفة الناصر لدين اللّه عصر نهوض ( ( وطدت فيه الدولة العباسية أستقلالها ، وأمنت فيه الرعية من كل خوف ، فرتعت في طمأنينة مستدامة ، وعدل شامل ، وحرية واسعة ، وعيش رغيد ، « 1 » كما أكد الدكتور مصطفى جواد في دراسته لهذا العصر . . . « 2 » ويقول ابن جبير في رحلته عن الرعية في ذلك العصر ، وقد شاهد الخليفة الناصر عيانا ، قد أستسعدوا بأيامه رخاء وعدلا وطيب عيش فالكبير والصغير منهم داع له ، « 3 » ابن الطقطقي محمد بن طباطبا - وهو قريب عهد بالأحداث ( 709 ه / 1309 م ) يصرح أن الناصر لدين اللّه ، كان فاضل السيرة ، بصيرا بالأمور ، مقداما ذكيا ، وان كان قد غمز بأنه شديد الإعجاب بالذهب ، قوي الرغبة في تملكه ، وانه ملأ بركة بالذهب ظل ينميها بشراهة . . ومع هذا ( ( كان يفاوض العلماء مفاوضة خبير ، ويمارس الأمور السلطانية ممارسة بصير . . طالت مدته وصفا له الملك وأحب مباشرة أحوال الرغبة بنفسه ، حتى كان يتمشى في الليل في دروب بغداد ليعرف أخبار الرعية وما يدور بينهم ) ) « 4 » .

--> ( 1 ) د . مصطفى جواد ، مقدمة ( كتاب نساء الخلفاء . . ) دار المعارف بمصر ، ذخائر العرب . بلا تاريخ . ( 2 ) ( عصر الخليفة الناصر لدين اللّه ) ، رسالة مقدمة لجامعة السوربون . ( 3 ) ابن جبير ، محمد بن أحمد الكناني الأندلسي ، ( ت 614 ه / 1217 م ) ، الرحلة . ( 4 ) ابن الطقطقي ، محمد بن علي بن طباطبا ، ( ت 709 ه / 1309 م ) ، الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية ، ( بيروت 1966 ) ، ص 322 .