صالح مهدي هاشم

19

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

أما ابن الأثير فهو يشكك في نزاهة هذا الخليفة ، وله رأي فيه مخالف ، وأتهمة بالتآمر ضد المسلمين ، وانه كان قبيح السيرة في رعيته ظالما متعسفا ، أكثر عليهم الجواسيس . « 1 » في حين أن علاء الدين عطا ملك الجويني ، مؤرخ التتر ووكيلهم على بغداد أكثر من عشرين عاما ( من 657 إلى 681 ه ) ، كان يغمز الخليفة الناصر أيضا بقوله انه كان يبعث بوفوده ورسائله إلى خانات القر خطاي يدعوهم إلى محاربة الإدارة الخوارزمية « 2 » . . وتأسيسا على ذلك لم يبرئ باحث معاصر الخليفة الناصر من الإسهام مع الخلفاء الثلاثة الآخرين الذين جاءوا بعد الخليفة الناصر وهم ابنه وحفيده وابن حفيده من إغفال الخطر المغولي وتمكين هؤلاء الغزاة من دخول بغداد وإسقاط الدولة العباسية . « 3 » ولكن الباحث وعلى الرغم من كل ذلك ، وجد أن الخليفة الناصر لدين اللّه كان رجل دولة قديرا ناجحا يتسم بالدبلوماسية والدهاء ، شجاعا جسورا « 4 » يحب المغامرة بعد أن يعيها ، يدرك مسؤولياته إلى جانب ثقافته وحصافته ومعرفته بأمور الدين والدنيا ، الآمر الذي مكنه من أن يمارس صلاحياته على أحسن وجه « 5 » في زمن أتصف بالفوضى والاضطراب سواء في شرق الدولة حيث قبائل المغول المتوحشة في ضجيجها المستمر على حافة الحدود للدولة العربية

--> ( 1 ) ابن الطقطقي ، الفخري ص 322 ، حسين أمين ، تاريخ العراق في العصر السلجوقي ، ص 337 ( 2 ) الجويني ، علاء الدين عطا ملك ، ( ت 681 ه / 1282 م ) ، ( تاريخ جهانكشاي ) . ( 3 ) خصباك ، د . جعفر حسين ، العراق في عهد المغول الاليخانيين ، بغداد 1986 ، ص 142 . ( 4 ) الذهبي ، ( أعلام النبلاء ) ج 23 ص 199 السيوطي ، المصدر السابق ص 448 ( 5 ) الذهبي ، المصدر السابق ، ج 23 ص 195 ، الذهبي ، دولة الإسلام ، حوادث عام 656