صالح مهدي هاشم

177

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الباب الأول : سموه ( العبادات ) ، وهو يتضمن جملة من الكتب منها كتاب الطهارة والصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من كتب العبادات . وكان الباب الثاني في ( المعاملات ) وهو أيضا يضم جملة من الكتب ، منها كتاب التجارة والزراعة والمساقاة ، والصلح والنكاح والطلاق ، والأطعمة والأشربة ، والإرث والحدود والتعزيرات ونحوها من كتب المعاملات التي تنظم العلاقة الاجتماعية بين الناس . وهناك فرع آخر قد يلحقه البعض في باب ( المعاملات ) سموه ( علم الفقه السياسي ) يضم كتبا منها : الخلافة ، الإمامة ، الإمارة ، الوزارة ، القضاء ، ونحو ذلك من كتب تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم . هذه الأبواب مجتمعة قرر الإمام الشافعي : أنها تقع تحت مظلة ( علم أصول الفقه ) والقائم بواجبات هذا العلم سماه ( علم أصول الفقه ) أو ( الأصول ) ، وهو كل شخص له القدرة على معرفة العناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي دينيا كان أم دنيويا . وهذا لا يعني أن العناصر المشتركة لاستنباط الأحكام الشرعية هي واحدة في مضامينها ومحتوياتها وطبائعها وظروفها ، شأنها شإن أخواتها عبر الزمن ، بل هي تختلف باختلاف الزمان والمكان . وتلك هي طبيعة الأشياء وسنة الحياة . وعليه فإن المشرع المفكر عالم الأصول يحتاج إلى استخدام منهجيات زمانه وأدوات معرفية حية جاهزة بين متناول يديه ، وآلية خ قائمة قريبة منه ، قادر على استخدامها في إصلاح مناهجه ومسك خيوط عناصر عمليته . فهل تمكن عالم الأصول في عمله ؟ . وهل قدر له أن ينجح بمهامه والقيام بواجبه ؟ .