صالح مهدي هاشم
178
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
مسألة بها حاجة إلى تدقيق ليس هنا موضع استقصائها ، نعم نقرأ عبر الزمن فتاوي في قضايا سياسية ما زال صداها مدويا ، لأنها صدرت في حينه بمباركة من السلطان . إن دفع الأزمات والنوازل الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي ما زالت تهد الأمة هدا ، لا يتصدى لها إلا عالم الأصول الحر ، الفقيه المجتهد ، البعيد النظر ، قوي الاستدلال ، نزيه الارتباط ، له قدرة على التحقيق والتدقيق ، والتعمق في مشاكل الأمة بالفكر الأصيل ، الذي يمكنه من تقعيد القواعد الكلية ، وتأسيس الأصول التشريعية للدين والدولة باعتبارهما وحدة لا انفصام لها . وهذا يستلزم أن يعطي لعالم أصول الفقه وأمثاله من أصحاب الفكر النير الحصانة لتلمس مواقع الخلل ومشاكل العصر . . . فلم يعد من المجدي البحث عن الفرقة الناجية ، فرق الإسلام كلها ناجية بأذن اللّه ، فهي تتطهر باستمرار بنور القرآن ، ولأن سيوف الأعداء لم تفرق بينها ، فقتلت الجميع عندما أردت . علم الأصول ومناهجه وأدلته في استنباط الأحكام ، والتنظير المنهجي الشامل في مفاهيمه وحيثياته ، لا ينبغي أن يستمر بالصيغة التي ذكرنا ، بل لا بد أن يغدو اليوم هذا العلم ورواده ، الشغل الشاغل لحركات الإصلاح والتجديد المعاصرين ، وذلك قصد الصدور عن رأي سديد ، في توجيه ما تزخر به حياتنا اليومية من مستجدات ونوازل ومنغصات ، هذا غير النهب الاقتصادي والفوضى الاجتماعية ، والتسيب السياسي ، والعبث الفكري ، وليس دواء لهذا الداء إلا علماء الأصول ، المشرعون ، الذين مكنتهم الشريعة السمحة بما لديهم من أدلة استنباط أصلية وفرعية دلتهم عليها أصول الإسلام ( القرآن والسنة ) ، من اجل إيجاد الحلول الشافية النافعة التي تعيد للأمة صحتها وعافيتها .