صالح مهدي هاشم
143
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
وتمكن من معالجة تلك الالفاظ في كتاباته « 1 » ، فحصل له من ذلك شئ كثير « 2 » كان الشيخ سيف الدين الآمدي يمتلك ذاكرة ملهمة ، وحافظة نادرة ، و ( ( لم يكن في زمانه احفظ منه لهذه العلوم ) ) « 3 » . . مفكر جدد مذهب أبي الحسن الأشعري ، وقوم اصالته على رأس المائة السابعة للهجرة ، اصدر العديد من المصنفات الفاخرة ، مضت في ذات المسيرة التي مهد طريقها الشيخ فخر الدين الرازي . . هدفه سحب الفلسفة إلى علم الكلام ، وتجميل علم الكلام بألفاظ فلسفية منحوتة لها من العربية تركيبها ، ومن أرسطو صبره ومجاهداته ، معطرة بعطر القران ، ومتلونة بألوان البيئة العربية . . . أدرك مفكرونا منذ الغزالي « 4 » وبصيغة أوضح منذ الرازي وسالم بن عزيزة والآمدي ونصير الدين الطوسي ، وحتى ابن المطهر الحلي ، من أقطاب المتكلمين في القرنين السادس والسابع . ان هناك ، حقا ، تعارضا بصيغة أو بأخرى بين الفلسفة - بما هي فلسفة أهل الإغريق - وبين علم الكلام الاسلامي ، وان المصالحة بينهما غير مجدية ، ولذا ركز معظمهم على التوافق ، وليس التوفيق بين الشريعة الاسلامية والفلسفة ، كما جرى ذلك على استحياء في فلسفة الكندي ، وعلى نطاق أوسع في فلسفة أبي علي ابن سينا ، وبصيغة أقل عند الفارابي وابن رشد ، ولكن هذه المحاولة كانت واضحة في فلسفة سيف الدين الآمدي وقوية في فكر العلامة ابن المطهر الحلي ، وأكثر قوة عند الإيجي . . .
--> ( 1 ) حسن محمود عبد اللطيف ، مقدمة كتاب الآمدي ، غاية المرام . . . ص 16 - 17 ( 2 ) السبكي ، المصدر السابق ، ج 5 ص 129 . ( 3 ) ابن خلكان ، المصدر السابق ج 3 ص 293 ( 4 ) سنفصل هذا الامر في المبحث الثالث من هذا الفصل .