صالح مهدي هاشم

144

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

وعمل هؤلاء كل بحسب ما املاه عليه زمانه ومكانه ومستوى العلوم في عصره من اجل توليد - ان صح التعبير - ( ( الفلسفة العربية الاسلامية ) ) من رحم علم الكلام الاسلامي . . . ومن هنا جاء خلاف أهل هذه ( الفلسفة العربية الاسلامية ) الطويل مع الفقهاء والمنغلقين من بعض فرق الكلام ، الذين يرون ان هذه الفلسفة وباية صيغة كانت هي لقيط منبوذ جاء من خارج الحدود . . وهؤلاء ، بلا شك مشدودون إلى متاهة الكره للفلسفة من دون معرفة ابعادها وأهدافها . . ومن هنا جاءت كذلك معاناة مفكرينا وفلاسفتنا ، حتى أوصى فخر الدين الرازي : ان يدفن سرا مخافة ان ينبش أحد من فرقة الكرامية قبره ويمثل بجثمانه ، وكذا الحال فقد شرد الشيخ سيف الدين الآمدي وتنقل بين أكثر من حاضرة ليحفظ كرامته ، مع أن أولئك المفكرين - على جلالة قدرهم - كان يجمل خطابهم جدل سفسطائي لا طائل تحته ، لم يكن يهدف إلى الانفتاح على الفكر الآخر ، ( ( وانما التأثير في الخصم وهدم آرائه ومعتقداته . . وهذا أدى إلى تشتيت شمل الأمة والملة والحاق الأذى بالشريعة والحكمة ) ) « 1 » ولد الآمدي عام ( 551 ه / 1156 م ) ومات عام ( 631 ه / 1234 م ) وهذا يعني ان الآمدي قد عاصر مدرستين فكريتين اصيلتين . . فقد عاصر الآمدي الفيلسوف المغربي ابن رشد حوالي نصف قرن ، ثم عاش بعده ، أكثر من ثلاثين عاما . كما عاصر الآمدي الفيلسوف والمفكر المشرقي الشيخ فخر الدين الرازي أكثر من نصف قرن ، ثم عاش بعده قريبا من ربع قرن .

--> ( 1 ) الجابري ، د . محمد عابد ، مقدمة كتاب ابن رشد ، ( ( فصل المقال . . . ) ) ، بيروت 1999 ص 8 .