صالح مهدي هاشم

112

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

في عصر المغول قبل غازان لم يعد للأكثرية المسلمة حقوق ، بل كان عليها واجبات حتى تساوى هؤلاء مع الأقلية من أهل الذمة : في عهد السلطان غازان أعيد الحق إلى أهله . . . ومن محاسن هذا الرجل ، التي ينبغي إن تذكر : انه في عام 698 ه / 1299 م ، توجه إلى الحلة ، وكانت هذه الحاضرة وقتها مدينة للعلم والعلماء ، وفيها حوزة علمية قل نظيرها على مر التاريخ ، ومن مراجعها العظام يوم ذاك العلامة ابن المطهر الحسن بن يوسف الحلي موضوع بحث هذه الرسالة ، وآخرون وعلى الخصوص منهم السادة العلويون آل طاووس ، وهم من الأولياء والسادة أصحاب الكرامات . . . وكانت هذه الزيارة مناسبة للتعرف على أهل هذه المدينة ، والاستماع إلى ما لديهم ومعرفة مشكلاتهم ، فكان أن أمر السلطان بحفر نهر سمي باسمه النهر ألغازاني . . . « 1 » وبعد حين من الزمن تغيرت النيات شيئا فشيئا وتحول هذا السلطان عن نهجه الذي بدأ فيه حكمه ، وعلى الخصوص عندما أستوزر غازان رجلا كان من مهاجري اليهود قبل إسلامه هو فضل اللّه رشيد الدين « 2 » ، كانت لهذا الرجل مواهب سعد الدولة وزير أبيه ارغون وحركات ابن كمونة « 3 » ، فقرب اليهود واستخدمهم على نطاق واسع « 4 » . . . تسبب هذا الوزير بقتل نقيب النقباء ، عندما

--> ( 1 ) الحوادث الجامعة ، ص 538 - 539 . ( 2 ) ابن بطوطة ، الرحلة ، ص 152 ، ويذكر ابن بطوطة ان السلطان محمد خدابندا ( 703 ه / 716 ه ) الذي جلس على عرش المغول بعد موت أخيه غازان استوزر غياث الدين محمد رشيد الدين ص 151 - 152 . ( 3 ) الشيبي ، الدكتور كامل ، الفكر الشيعي والنزاعات الصوفية ، بغداد 1966 ص 81 . ( 4 ) العزاوي ، عباس ، العراق بين احتلالين ، ج 1 ص 438 فما بعد .