صالح مهدي هاشم

113

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

حول أحد معابد اليهود ألي جامع وعظ للمسلمين « 1 » . . . ومن علائم تحول هذا السلطان أيضا ، انه لم يفصل كما فصل السلطان أحمد بن هولاكو عندما أشهر إسلامه وبادر إلى إرسال رسائل حسن نية إلى الملك المنصور قلاوون يطلب فيها إنهاء حالة التوتر والحرب بين الدولتين وفتح الحدود للتجار والزوار ، فتعاون الملك المنصور معه إلى حد بعيد « 2 » . . . ولكن في زمن السلطان غازان المسلم أيضا أرسل جيوشه فدخلت دمشق وفعلت في الناس الأفاعيل القبيحة ، مما شاهده المؤرخون المعاصرون لتلك الأحداث ومنهم الذهبي . . « 3 » ، ثم عاد غازان إلى الموصل يريد مقر ملكه ولكنه قرر في عام 700 ه / 301 م العودة ( ( في جيوش تملأ الفضاء لا تحصى كثرة فرقهم « 4 » ) ) ولكن اللّه سبحانه أرسل على جيوش غازان الغيوث والسيول وشدة البرد ، فامتنعت جيوشه عن الحركة وتلفت خيولهم ، فانسحبوا عائدين إلى بلادهم في العام 690 ه / 1291 م ، وصل إلى بغداد مظفر الدين علي بن علاء الدين عطا ملك الجويني من زوجته أم رابعة الأيوبية ، وكان قد هرب منها لما قتل أخوه المنصور ، والتجأ ألي بعض مشايخ العرب بالسيب ، ثم توجه منهم إلى تبريز ، وبعد أن اتصل به قتل سعد الدولة اليهودي الذي كان السبب في تدمير عائلة الجويني ، واطمأن إلى حياته المستقرة في بغداد بعد أن مضى على قتل أبيه ثماني سنين ، تذكره السلطان غازان ، فأرسل إلى بغداد من يلقي القبض على هذا الرجل ثم يقتله . . . ومن جملة من قتلهم غازان من قادة الفكر الإسلامي فخر الدين بن نصير الدين الطوسي الذي خدم هو وأبوه الدولة الايلخانية من عصر هولاكو إلى أيام غازان ، وهذا على رأي الشيخ محمد رضا الشيبي ( ( من أكبر الأدلة على أن شر المغول وغدرهم بأصحابهم ورجال دولتهم غير مأمون ) ) « 5 »

--> ( 1 ) ابن عنية ، عمدة الطالب في انساب أبي طالب ، ص 334 فما بعد . ( 2 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ص 86 - 122 ، الحوادث الجامعة ، ص 452 - 454 ( 3 ) الحوادث الجامعة ، ص 544 - 545 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 545 . ( 5 ) الشبيبي ، الشيخ محمد رضا ، ابن الفوطي مؤرخ العراق ، ج 2 ص 210