صالح مهدي هاشم
109
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ثم إن الوزير سعد الدولة ( رتب في العراق أخاه فخر الدولة ، إيليا بن صفي نائب الوزارة في العراق ، ووسع من صلاحيات مساعده مهذب الدولة نصر بن الماشعيري ، وهو يهودي ، كما أسلفنا ، ومنح شمس الدولة بن منتحب الدولة ايالة فارس ، وعين أخا آخر له اسمه أمين الدولة قائدا عاما في الموصل وماردين وديار بكر كلها ، ووكل مهمة الأشراف على تبريز إلى ابن عمه مهذب الدولة ابن منصور الطيب ، ولم يكتف بذلك بل أرسل إلى كل قطر من أقطار الدولة أقاربه أو معارفه وصار الأمراء يطيعونه ويذعنون له ، ( ( وقد أطلق لسانه بالاستهانة بالمسلمين والاستهزاء بهم ) ) « 1 » لقد بلغت أعمال سعد الدولة العدائية حدودا لا تطاق ، أثارت حفيظة الأمراء وقادة الجيش ، ولكنهم كتموا غيظهم ، فلا قدرة لهم عليه والسلطان مغرم به ، وبمقدار الأموال التي يجيبها له بالحق وبالباطل ، فصار هؤلاء يتحينون له الفرص « 2 » . . . في عام 689 ه / 1290 م ( ( سطر ببغداد محضر كتب فيه الأعيان يتضمن الطعن على سعد الدولة ) ) « 3 » ، فعرف سعد الدولة بذلك فعرض الأمر على ارغون ، فخول هذا وزيره بمعاقبة الفاعلين ، فتقدم الوزير سعد الدولة ( ( بصلب جمال الدين ابن الحلاوي ضامن تمغات بغداد ، فصلب بباب النوبي وثيابه عليه ) ) ، « 4 » . . . كان ارغون حاكما جائرا ظالما جاهلا ، لغباوته وقلة إدراكه كان يستخدم بعض المشعوذين الذين تجمعوا حوله ليصنعوا له إكسير الحياة والدواء الذي يطيل العمر ويخلد الإنسان ، فأخذ من ذلك الدواء لمدة أشهر وهو يحلم بالخلود ،
--> ( 1 ) خصباك ، العراق في العهد المغول ، ص 202 ( 2 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 2 ص 161 ( 3 ) الحوادث الجامعة ، ص 499 ( 4 ) المصدر السابق ، ص 499 - 500