الشيخ محمد حسن المظفر
69
دلائل الصدق لنهج الحق
ومصانعة الكفّار . وإنّما أرسله أوّلا - مع هذه الأحوال - ؛ ليظهر للناس أخيرا حاله ، ويعلمهم من عدم استصلاحه لذلك أنّه لا يصلح للرئاسة العامّة بالأولويّة ، ويبيّن لهم فضل أمير المؤمنين عليه ومحلّه منه ، ويعرّفهم أنّ مثل هذا الأمر إذا لم يصلح إلّا له أو لمن هو منه - كما نطقت به الأخبار - فكيف بالإمامة ؟ ! وأمّا قوله : « أتدّعي أنّ عليّا كان أمير الحاجّ في تلك السنة ؟ ! » . . ففيه : إنّه لا مانع من هذه الدعوى بعد نصبه للمطلب الأسنى ، وقيامه بالأمر بعد رجوع أبي بكر - لا سيّما وهو من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمنزلة هارون من موسى - ، فإنّه مغن عن النصّ عليه بإمرة الحاجّ لو سلّمنا أنّه غير منصوص عليه . وليست دعواهم كون أبي بكر أمير الحاجّ في تلك السنة إلّا لاستلزام ترك النبيّ لنصب الأمير مخالفة عادته ، وعادة الرؤساء ، ومخالفة العقل في مثل هذه المواطن المحتاجة إلى أمير . فليت شعري ، لم أجازوا أن يترك أمّته بعد موته بلا إمام مع انتشارهم في الأرض ، وتشتّت أهوائهم ، وقرب عهدهم بالكفر ، والفوضويّة ؟ ! ومجرّد قصد التشريع لا يتوقّف على الفعل ، بل يكفي فيه القول ، ولا سيّما أنّه لم يتّفق أنّ أحدا من ملوك الإسلام ترك رعيّته بلا نصب من يقوم بعده ، حتّى يهتمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبيان جواز عمله ، بل لا معنى للتشريع بعمل لم يتبعه عمل مثله أصلا ، ولم يقتد به أحد من الأمّة أو غيرها .