الشيخ محمد حسن المظفر

70

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا قوله : « وتخالف المتواتر » . . فمناف لما سبق منه ، من انحصار المتواتر في خبر أو خبرين « 1 » . وأمّا ما ذكره في ما يتعلق بالصلاة ، فقد سبق تحقيق الحقّ فيه قريبا ، وأنّ أبا بكر لم يتقدّم للصلاة إلّا صبح الاثنين يوم وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمر عائشة « 2 » . ولمّا علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عرف أنّهم انتهزوا الفرصة ، فتكلّف للخروج أشدّ التكلّف ، ونحّى أبا بكر وابتدأ في الصلاة ، دفعا للتلبيس الذي صنعوه . على أنّ الإمامة في الصلاة ليست من الأعمال التي تحتاج إلى تولية حتّى يذكرها الخصم في المقام ؛ فإنّها جائزة عندهم لكلّ من يعرف القراءة ، وإن كان جاهلا فاسقا . فلو فرض أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمره بالصلاة في الناس ، لم تثبت له ولاية في الصلاة ولا غيرها . وأمّا ما رواه عن ابن عبّاس فهو من الكذبات الواضحة ، حتّى منعه بعضهم . . قال في « السيرة » « 3 » : « ومن خصائصه - أي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ما حكى القاضي عياض - : أنّه لا يجوز لأحد أن يؤمّه ؛ لأنّه لا يصحّ التقدّم بين يديه في الصلاة ولا في غيرها ، لا لعذر ولا لغيره ، وقد نهى اللّه

--> ( 1 ) انظر : ج 6 / 7 - 8 ، من هذا الكتاب . ( 2 ) راجع : ج 6 / 559 - 572 من هذا الكتاب ، وانظر الصفحتين 21 - 22 من هذا الجزء . ( 3 ) ص 155 ج 3 [ السيرة الحلبية 3 / 467 - 468 ] . منه قدّس سرّه .