الشيخ محمد حسن المظفر

65

دلائل الصدق لنهج الحق

ولا شكّ بكذبه ؛ لأمرين : الأوّل : إنّه لم يسمع أن تكون الملائكة وزراء للأنبياء - ولا سيّما على وجه الكلّيّة - ، ولو كان الأمر كذلك لاستفاض نقله ، وما خفي حاله ؛ لكونه من العجائب . الثاني : إنّ صحاحهم جاءت بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ؛ فيكون وزيرا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . فإذا خصّت رواية الترمذي الوزارة بالشيخين ، كانت كاذبة جزما ؛ لمعارضتها بالقطعي . وأمّا قوله : « لا يصدر في شيء ولا يقدم على أمر إلّا عن رأيه ومشورته » . . فمن الكذب الظاهر أيضا ، بل الموجب للكفر ؛ لإفادته النقص في سيّد النبيّين ! فأيّ نقص فيه أعظم من نسبته إلى الحاجة إلى أبي بكر حتّى يلقّنه في كلّ شيء ، ويوقفه على كلّ أمر ؟ ! على أنّ المنشأ في هذا الزعم إن كان هو دعوى الوزارة ، فقد عرفت منعها ، مع أنّها لا تقتضيه . وإن كان ما رووه في نزول قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 2 » بأبي بكر وعمر « 3 » .

--> ( 1 ) راجع مبحث حديث المنزلة في : ج 6 / 80 - 88 ، من هذا الكتاب . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 159 . ( 3 ) انظر : الدرّ المنثور 2 / 359 ، وقد مرّ تخريج ذلك مفصّلا في ج 6 / 418 ، من هذا الكتاب ؛ فراجع !