الشيخ محمد حسن المظفر
66
دلائل الصدق لنهج الحق
فمع أنّه لا يدلّ على مطلوبه ، قد مرّ مرارا أنّه للتأليف « 1 » ، وأنّه على ذمّهما أدلّ ، وكلّ مشورة تقع من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما تكون للتأليف ، والاستصلاح ، أو للتعليم والتأديب ، أو لاستعلام ما في نفس المستشار ، أو نحو ذلك « 2 » . وأمّا ما نقله عن أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فهو أكذب من سوابقه ، ولا سيّما قوله : « وقلت أنا وأبو بكر وعمر » ، فإنّه من إضافات هذا الخصم على رواياتهم ، فهو كذب على كذب ؛ إذ لا وجود له في أصل الرواية التي رواها البخاري ومسلم في مناقب عمر « 3 » . وكيف يمكن أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك على سبيل العادة ، إلّا أن يكونا شريكين له في النبوّة ، أو قيّده نقصان رأيه بهما ؟ ! حاشا عظيم مقامه ! ! « 4 » .
--> ( 1 ) راجع : ج 6 / 418 - 419 من هذا الكتاب ، والصفحة 31 من هذا الجزء . ( 2 ) انظر : تفسير الطبري 3 / 496 ، تفسير الكشّاف 1 / 474 - 475 ، زاد المسير 1 / 390 - 391 ، فتح القدير 1 / 393 - 394 . ( 3 ) صحيح البخاري 5 / 74 - 75 ح 174 وص 77 ح 181 ، صحيح مسلم 7 / 112 ، وانظر : السنة - لابن أبي عاصم - : 559 ح 1210 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 71 ح 4427 ، كنز العمّال 13 / 7 ح 36092 . ( 4 ) ردّ الشيخ المظفّر قدّس سرّه هذا إنّما هو باعتبار قراءة الفعل « قلت » بضمّ القاف ، من « القول » . ولو قرئ الفعل بكسر القاف « قلت » ، فهو فعل ماض للمتكلّم من : قال يقيل قيلولة ، فهو قائل ؛ والقيلولة : هي النوم في الظهيرة ، أو الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم [ انظر : لسان العرب 11 / 374 مادّة « قيل » ] ، فهو كذلك من وضع الفضل ؛ إذ لم ترد به الرواية . وكيف كان ، فإنّ المقصود من وضع هذا الحديث وأمثاله ليس إلّا زعم أنّه متى -