العلامة الحلي

76

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )

الفَصْلُ الخامِسُ « 1 » في النُبُوَّةِ وفيه مَباحِثٌ :

--> ( 1 ) هَذا البَحْثُ هُوَ ابْتِداءُ مَباحِثِ النَبُوَّةِ العامَّةِ ، وهِيَ الَّتِي لايَتَعَيَّنُ فيها شَخْصٌ بِعُنْوانِ النَبِيِّ بَل‌ْتُذْكَرُ فيها شُروطُالنَبِيِّ واصُولُهُ واصُول‌ُالنُبُوَّةِ وأهْدافُهَا وغَيْرُذلك مِن‌ْكُلّيّات‌ِالمَوْضُوعِ . والنُبُوَّةُ الخاصَّةُ بِخِلافِهِ الَّتِي يَتَعَيَّنُ فيها شَخْصُ النَبِيِّ تُطَبَّقُ عليه الشُروطُ المَذْكُورَةُ . وتَلْحَقُ بِهَا مَسْألَةُ عُمُومِيَّةِ الدَعْوَةِ لِلناسِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ وَالأمْكِنَةِ ، هَلْ هِيَ أيضاً ثابِتَةٌ كَثُبوتِ النُبُوَّةِ العامَّةِ أمْ لا ؟ فَنَقُولُ : إنَّهَا - أيْ عُمُومِيَّةُ الدَعْوَةِ - حَقيقَةٌ ثابِتَةٌ بِالبُرْهانِ والقُرآنِ بِعِدَّةِ مُقَدَّماتٍ : الأولى : فَرع وُجُودِ شروطِ التَكْليفِ في جَميعِ الأقْوامِ والامَمِ على كُرَةِ الأرْضِ . الثانِية : إمْكانُ عُمُومِيَّةِ الدَعْوَةِ وعَدَمُ الامْتِناعِ فيهِ . الثالِثةُ : كَوْنُ أفْعال‌ِاللَّهِ - ومِنْهَا خَلْق‌ُالإنْسانِ - في أيِّزَمانٍ ومَكانٍ مُعَلَّلَةً بِالأغْراضِ والأهْدافِ . الرابِعةُ : نَزاهَةُ ساحَةِ قُدْسِ البارِي عَنِ البُخْلِ . الخامِسةُ : سِعَةُ كَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ على الخَلْقِ . فَمَعَ تِلْك‌َالمُقَدَّماتِ يَثْبُت‌ُالمَطْلُوبُ ، فَلاحاجَةَ لَنا إلىالاشْتِغالِ بِالمَسائِلِ التاريخِيَّةِ والجُغْرافِيَّةِ والفَحْصِ عَنْ اكْتِشافِ قارَّةٍ كَمَا قالَ سُبحانَهُ « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ( فاطر : 24 ) .