العلامة الحلي
64
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )
الثالثُ : فِي اسْتِحالَةِ القُبْحِ عَلَيْهِ تعالى « 1 » ، لِانَّ لَهُ صارِفاً عَنْهُ وَهُوَ العلمُ بِالقُبْحِ ، وَلاداعِيَ لَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إمّا داعِي الحاجَةِ الممْتَنِعَةِ عَلَيْهِ ، أوِ الحِكْمَةُ ، وَهُوَمُنْتَفٍ هُنا . وَلأ نَّهُ لَوْجازَ صُدُورُهُ لامْتَنَعَ إثْباتُ النُبُوّاتِ ،
--> الأحقاف ، والآية 24 من سورة الواقعة . وهو قوله تعالى : « جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » . ( 1 ) صِلَةُ هَذا المَبْحَثِ بِالعَدْلِ لايَخْفَى عَلى كُلِّ عاقِلٍ ، لأنَّ الفِعْلَ القَبِيحَ إنْ كانَ جائِزاً عَليهِتعالى كَيْفَ يُمْكِنُ الاعْتِقادُ بِعَدْلِهِ ؟ ! أمْ كَيْفَ يُجْمَعُ فِعْلُ القَبِيحِ مَعَ العَدْلِ ؟ ! ( 2 ) الوَجْهُ الخامِسُ : وُجُودُ قُوَّةِ الاخْتِيارِ في الإنْسانِ . تَوْضِيحُهُ : لَوْ لَمْيَكُنِ العَبْدُ مُخْتاراً في فِعْلِهِ لَما خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ تِلْكَ القُوَّةَ لِلُزُومِهِ اللَغْوِيَّةِ ، فَوُجُودُ هَذِهِ القُوَّةِ دَليلٌ عَلى أَنَّهُ مُخْتارٌ في أفْعالِهِ . ( 3 ) ظانِّينَ بِأَنَّهُ مَذْهَبٌ يَكْمُلُ بِهِ التوْحِيدُ الأفْعالِيّ وهُمْ غافِلُونَ عَنْ أَنَّهُ مَذْهَبٌ يَلْزَمَهُم مِنَ القَوْلِ بِهِ إنْكارُ حِكْمَتِهِ الذَاتِيَّةِ سُبْحانَهُ . ( 4 ) وَالأولَى أنْ يُعَبَّرَ عَنْ هَذِهِالجُمْلَةِ « بِمَا قُلْنَا » بِهِ بَدَلَ « مَا قُلْنَاهُ » لأنَّ صُدُورَ القَوْلِ بِمَعْنَى الكَلامِ عَنِ القائِلِ لايَحْتَاجُ إلى دَليلٍ ، ومَايَحْتاجُ إليهِ هُو القَوْلُ بِمَعْنَى الاعْتِقادِ الَّذِي يَتَعَدَّى بِالباءِ . ( 5 ) قَدْ مَرَّ في مَبْحَثِ الإرادَةِ أنَّ الصارِفَ المَوْجُودَ لايَصْرِفُهُ تعالى عَنِ الإيجادِ بَلْ يَنْصَرِفُ بِهِالقَبِيحُ عَنْ قَبُولِ الوُجُودِ مِنْهُ سُبْحانَهُ ، لأنَّ الباري لايَتَأثَّرُ ولايُغْلَبُ عَنْ شَيْءٍ . ( 6 ) لايَنْحَصِرُ الدَاعِي في الحاجَةِ بَلْ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الدَاعِي غَيْرُهَا ، كَالجَهْلِ بِقُبْحِ القَبِيحِ أوِالعَجْزِ عَنْ تَرْكِهِ أوِ العَبَثِ في فِعْلِهِ .