العلامة الحلي

58

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )

الفَصْلُ الرابِعُ في العدلِ « 1 » وفيهِ مَباحِثُ : « 2 » الأوّلُ : العَقْلُ قاضٍ بِالضرورَةِ أَنَّ مِنَ الأفْعالِ ما هُوَ حَسَنٌ كَرَدِّ

--> ( 1 ) المُصَنِّفُ والشارِحُ لَمْ يَذْكُرا حِكْمَتَهُ تعالى هُنا مَعَ لُزُومِ ذِكْرِهَا مُقارِناً بالعَدْلِ كَمَا ذَكَرَهُ المُفيدُ في نُكَتِهِ لأنَّهَا مِنْ صِفاتِهِ تعالى ، نَحْنُ نَقُولُ : إنَّهُ تعالى حَكيمٌ مَعْناهُ أَنَّهُ تعالى يَعْرِفُ حقائقَ الأشْياءِ ويُوجِدُها في غايَةِ الإحْكامِ والإتْقانِ ، فَالحِكْمَةُ وإنْ عُرِّفَتْ بِتَعاريفَ عَديدَةٍ لَكِنَّهَا إذا نُسِبَتْ إلى اللَّهِ تُعَرَّفُ بِأنَّ الحِكْمَةَ مِنْهُ سُبْحانَهُ هِيَ مَعْرِفَةُ الأشْياءِ وإيجادُها على غايَةِ الإحْكامِ ( المفردات : مادَّةُ حَكَمَ ) والدَليلُ على أَنَّهُ تعالى حَكيمٌ بِهَذا المَعْنَى كَمالُهُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وسِعَةُ رَحْمَتِهِ عَلى الخَلْقِ . ( 2 ) مَجْرَى عَدْلِهِ تعالى ( بِناءً على أَنَّهُ مِنْ صِفاتِ الفِعْلِ ) أرْبَعَةُ مَجارِي : الأوّلُ في خَلْقِ العالَمِ ، والثاني في تَدْبيرِهِ ، والثالِثُ في تَشْريعِ الشَرايعِ لِلمُكَلَّفِينَ ، والرابِعُ وهُوَ أخيرَةُ المَراتِبِ في جَزاءِ الأخْيارِ والانْتِقامِ مِنْ الأشْرارِ . وأصْلُ العَدْلِ قابِلٌ لِلانْقِسامِ بِالاعْتِبارَيْنِ الآخَرَيْنِ : الأوّلُ مِنْ حَيْثُ جوهَرِ العَدْلِ يَنْقَسِمُ إلى العَدْلِ التكْوِينِيّ والتكْليفِيِّ ، والثاني ، مِنْ حَيثُ المَوْصُوفُ بِهِ يَنْقَسِمُ إلى العَدْلِ الإلهِيِّ والعَدْلِ البَشَرِيِّ .