العلامة الحلي

5

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )

مُقَدَّمَةُ المُعَلِّقِ الحَمْدُللَّهِ الواجِبِ الوُجُودِ لِذاتِهِ ، المَعْرُوفِ في الخَلْقِ بِأسْمائِهِ وصِفاتِهِ وَالصَلَاةُ عَلى خاتِمِ نُبُوّاتِهِ ورِسالاتِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الهادِينَ إلى مرضاتِهِ الَّذِينَ تَجَلّى فِي جَواهِرِ ذَواتِهِمُ القُدْسيَّةِ جَمِيعُ كَمالاتِهِ . أمّا بَعْدُ ، فَإنَّ عِلْمَ الكَلامِ كَبَحْرٍ عَمِيقٍ واسِعٍ الَّذي يُغاصُ فيهِ ويُتَفَحَّصُ حَتَّى تُسْتَخْرَجَ مِنْهُ الدُرَرُ الثَمِينَةُ وَاللآلي القَيِّمَةُ ، فَعِلْمُ الكَلامِ كما شَبَّهْناهُ بِالبَحْرِ مَعَ عُلُوِّ قَدْرِهِ وأشْرَفِيَّةِ مُتَعَلَّقاتِهِ مِنَ المَبْدأ والمَعادِ وَما يَلْحَقُ بِهِما فِيهِ زَوائِدُ كَثيرَةٌ غَيرُ مُفيدَةٍ بل مُضِرَّةٌ ومُتْلِفَةٌ لِلْعُمْرِ ومُضَيِّعَةٌ لِلْقُوَى كَاخْتِلاطِهِ بِالمَسائِلِ الطَبيعيَّةِ والفَلْسَفِيَّةِ الَّتي لادَخْلَ لَها فيتَحْكِيمِ المَبانِي الاعْتِقاديَّةِ وتَقْوِيمِ الاصولِ الإيمانِيَّةِ ، ولاسِيَّما في عَصْرِنا هذا ، عَصْرِ تَوَفُّرِ الشُبُهاتِ وتَكَثُّرِ الوَساوِسِ وشُيُوعِ الأمْراضِ الفِطْرِيَّةِ . ولَعَلَّ وُجُودَ هذِهِ الزَوائِدِ هُوَ السِرُّ في تَهاوُنِ بَعْضِ الفلاسِفَةِ بِشَأنِهِ العالي كَمَا اشْتَهَرَ بَيْنَهُم أنَّ الكَلامَ فَلْسَفَةُ العَوامِ ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلى المُتَعَلِّمينَ وَالمُعَلِّمينَ وَالمُؤَلِّفِينَ في هذَا الفَنِّ أنْ يُعْرِضُوا عَن زَوائِدِهِ ويُقْبِلُوا إلى مُهِمّاتِهِ حَتَّى يُحْفَظُوا مِنْ خَطَرِ الكُفْرِ ويَصِلُوا إلَى العِلْمِ اليَقِين .