العلامة الحلي
42
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )
الثامِنةُ : أَنَّهُ تعالى صادِقٌ « 1 » ، لأنَّ الكَذِبَ قَبيحٌ بالضَرورةِ « 2 » ، واللَّهُ تعالى مُنَزَّهٌ عَنِ القَبيحِ لاسْتَحالَةِ النَقْصِ عَليهِ « 3 » .
--> ( 1 ) المُتَكَلِّمونَ ظَنّوا أنَّ الصِدْقَ صِفَةُ الكلامِ والقَولِ خاصَّةً ، ولِهذا ذَكَروهُ عَقيبَ مَبْحَثِ الكَلامِ ، مَعَ أنَّ الصِدْقَ يَقَعُ صِفَةً لِلْعَقيدَةِ والعَمَلِ والقَولِ . فَذِكْرُهُمُ الصِدْقَ في عِدادِ الثُبوتِيّاتِ لِهذا التَوضيحِ ذِكْرٌ في مَحَلِّهِ ، وعَدِّهِمُ الكلامَ مِنَ الثُبوتِيّاتِ لِتَفْسيرِهِمْ حَقيقَةَ كَلامِهِ سُبحانه بِإيجادِ الحُروفِ والأصواتِ في غَيرِ مَحَلِّهِ ، فَتَدَبَّرْ . ( 2 ) ضَرورَةُ قُبْحِ الكَذِبِ ضَرورَةٌ عَقْلِيَّةٌ وهِيَ أقْوَى الضَروراتِ ، لاضَرورَةٌ دينِيَّةٌ كَالتَوحِيدِ ، أوِ مَذْهَبِيَّةٌ كَإمامَةِ أميرِالمُؤمِنينَ عليه السلام . ( 3 ) المُرادُ بِالنَقْصِ هُنا مَنْشَأٌ مِنْ مَناشِئِ الكَذِبِ ، وهِيَ : الف ) العَجْزُ عَنْ تَرْكِ الكَذِبِ . ب ) الجَهْلُ بِمَفاسِدِ الكَذِبِ . ج ) الحاجَةُ إليه . د ) العَبَثُ بِهِ ، فَإذا اسْتَحالَتْ هذه البَواعِثُ عليه تعالى يَسْتَحيلُ عليه الكَذِبُ الَّذي يُبْعَثُ مِنها . فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هذا الدَليلِ : أنَّ لِلْكَذِبِ قُبْحَيْنِ : قُبْحٌ فِعْلِيٌّ وقُبْحٌ فاعلِيٌّ . فَالفِعْلِيُّ مِنْهُما في نَفْسِ الكَذِبِ ، والفاعِلِيُّ البَواعِثُ لَهُ في فاعِلِهِ . ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ النَقْصِ نَقْصُ الكَذِبِ نَفْسِهِ ، لأنَّهُ نَقيضُ الكَمالِ الَّذِي هُو أمْرٌ وُجُودِيٌّ ، والنَقْصُ عَدَمِيٌّ فَيَكُونُ الكَذِبُ نَقْصاً لأنَّهُ عَدَمُ الصِدْقِ ، كَما سَيُصَرِّحُ بِهِ الشارِحُ رحمه الله .