العلامة الحلي
37
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )
الخامِسةُ : أنَّهُ تعالى مُدْرِكٌ ، لأنَّهُ حَيٌّ « 1 » ، فَيَصِحُّ أَنْ يُدْرِكَ . وقَدْ وَرَدَ القُرآنُ بِثُبُوتِهِ لَهُ ، فَيَجِبُ إثباتُهُ لَهُ . السادسةُ : أَنَّهُ تعالى قديمٌ أزَلِيٌّ باقٍ أبَدِيٌّ ، لأنَّهُ واجبُ الوجودِ ، فَيَسْتَحيلُ العَدَمُ السابِقُ واللاحِقُ عَليهِ .
--> ( 1 ) كَسائِرِ الأحْياءِ يَصِحُّ أنْ يَتَّصِفَ بِالإدْراكِ أيْ يُمْكِنُ لَهُ تِلك الصِفَةُ كَما يُمْكِنُ كُلُّ صِفَةٍ كَمالِيةٍلِكُلِّ حَيٍّ ، وَلَكِنَّهُ سُبحانهُ مُتَمايِزٌ بَينَ سائِرِ الأحْياءِ بِغِنائِهِ الذاتِيِّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فَهذا الإمْكانُ فيهِ سُبحانَهُ يَنْقَلِبُ إلى ثُبوتِ الكَمالِ كَما تَقَدَّمَ في إثْباتِ عِلْمِهِ تعالى بِكُلِّ مَعْلُومٍ . ( 2 ) والأحْسَنُ أنْ نَقولَ : إنَّ الإدْراكَ فيه تعالى عِبارَةٌ عَنْ شِدَّةِ عِلمِهِ بِالمُدْرَكاتِ لامُطْلَقُ عِلمِهِ . ( 3 ) وذَلِكَ في قوله تعالى « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » الأنعام : 103 .