العلامة الحلي
77
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
مسلمين خوارج عن ربقة المؤمنين ودواخل في نار جهنّم خالدين . ولهذا قال : واستحقّ العقاب الدّائم . وتفصيل الكلام في المقام أنّهم اختلفوا في أن الايمان عين الاسلام أو غيره ، فعند بعضهم هو عينه وعند المحقّقين غيره واخصّ منه ، إذ الاسلام هو تصديق النّبي ( ص ) فيما علم مجيئه به ضرورة بالقلب واللّسان . والايمان هو هنا التصديق مع المعارف الخمس الأصولية بالدّليل وهو المختار عند المصنّف . أمّا القول بأنّ من لم يحصل له المعارف الأصولية بالدليل مخلّد في النّار ومستحقّ للعقاب الدّائم فلظواهر النّصوص الدالّة على ذلك ، مثل حديث : « ستفرق أمّتى على ثلاثة وسبعين فرقه كلّهم في النّار إلّا واحدة » وحديث : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح » كما هو المشهور . أمّا القول بأنّه خارج عن الايمان فلاتّفاق الفرقة الناجية على انّ المؤمن بالمعنى الأخصّ لا يكون مخلّدا في النّار ، ولا يخفى ان هذه الادلّة ظنّيّات لا تفيد اليقين بالمطلوب . واستدلّ بعض الشّارحين على المدّعى الثّاني بأنّ الايمان هو التّصديق القلبي واللّسانى بكلّ ما جاء به النّبيّ وعلم مجيئه به بطريق تواترىّ ، والجاهل بالأصول الخمس ليس مصدّقا بذلك ، وعلى الأوّل بانّ استحقاق الثّواب موقوف على الايمان ، وقد ثبت انّه غير مؤمن فلا يكون مستحقّا للثّواب ، وكلّ من لا يستحقّ الثّواب يستحقّ العقاب الدائم ، ضرورة أنّ المكلف لا يخلوا عن أحد الاستحقاقين قطعا . وفي كلا الدّليلين نظر : أمّا في الأوّل فلانّ ثبوت التّواتر في جميع الأصول الخمس ممنوع . وأمّا في الثّاني فلانّا وإن سلّمنا انّ الجاهل بتلك الأصول ليس مؤمنا وانّ استحقاق الثّواب موقوف على الايمان ، لكن لا نسلّم انّ المكلّف لا يخلوا عن أحد الاستحقاقين دائما بل لا يخلو عن أحدهما في الجملة ، وحينئذ لا يلزم من انتفاء استحقاق الثّواب استحقاق العقاب الدّائم بل استحقاقه في الجملة على ما لا يخفى .