العلامة الحلي

78

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

وقد رتّبت هذا الباب ، « الواو » إمّا للعطف على ما يتضمّنه الكلام السّابق أي فألحقت الباب الحادي عشر لمختصر المصباح وقد رتّبته على سبعة فصول . وإمّا للحاليّة الاستيناف . و « التّرتيب » في اللغة جعل كل شيء في مرتبته ، وفي الاصطلاح جعل الأشياء المتعدّدة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ، ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقديم والتأخير . والمتبادر هو المعنى الاصطلاحي ، لكن لاشتمال المعنى اللّغوى على المدح يستدعى حمل الترتيب عليه . وعلى التقديرين لا بدّ من اعتبار تضمين أو تقدير في الكلام حتى يصحّ التعدية ب « على » كما هو مشهور بين المحصّلين . وحمل الترتيب على معنى آخر غير مشهور كالتفريع وان كان مصحّحا للتعدية بها لكنه لا يخلو عن بعد كما لا يخفى . واسم الإشارة إشارة إلى المرتّب الحاضر في الذّهن على التحقيق سواء كان الباب عبارة عن الألفاظ المخصوصة الدّالّة على المعاني المخصوصة على ما هو المختار من المعاني المشهور . في أسماء الكتب واجزائها ، أو غيرها . وذلك للتنبيه على كمال وضوح ذلك المرتّب حتى كانّه محسوس مبصر . وصيغة المضىّ محمولة على ظاهرها ان أريد التّرتيب الذّهنى ، وعلى التجوّز إن أريد التّرتيب الخارجي ، اللهم الا أن تكون الدّيباجة إلحاقيّة . ثمّ وجه التّرتيب على الفصول السّبعة انّ الأولى تقديم إثبات الذّات على إثبات الصّفات والأفعال ، وتقديم الصّفات على الأفعال ، وتقديم الصّفات الثّبوتيّة على السّلبيّة ، وتقديم الأفعال العامّة الثابتة في النشأتين اعني أحكام العدل على الخاصّة بإحداهما أعنى أحكام النبوّة والإمامة والمعاد ، وتقديم الاوّلين على الثّالثة ، وتقديم الأولى على الثانية ، كلّ ذلك للتقدّم بالذّات أو بالشّرف أو بالزّمان ، كما لا يخفى على من تأمّل وألقى السّمع وهو شهيد .