العلامة الحلي

76

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

استفسار عن النّظر والاستدلال ، بل مع العلم بعدم حصولهما لهم ، ولو كانت المعارف بالدّليل واجبة لما جازت ذلك . وأجيب بانّهم كانوا عالمين بانّهم يعرفون الأدلّة كما قال الأعرابي : « البعرة تدلّ على البعير وأثر الأقدام على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج أما يدلّان على الصّانع الخبير » . غاية ما في الباب أنّه لم يكن العلم التّفصيلى بأحوال الادلّة ، وذلك غير قادح في المعرفة الواجبة على الأعيان كما عرفت . وفي تلك الادلّة أبحاث اخر لا يليق ايرادها في هذا المختصر . فلا بدّ من ذكر ما لا يمكن ، أي لا يصحّ ولا يجوز شرعا جهله على أحد من المسلمين وهو الأصول المذكورة وادلّتها . ومن جهل شيئا منه عطف على قوله « لا يمكن » أي لا بدّ من ذكر الأصول وادلّتها الّتي من جهل شيئا منها خرج عن ربقة المؤمنين . « الرّبقة » في اللغة الحبل الّذي يربط به البهم . والمراد هاهنا هو الايمان على سبيل الاستعارة المصرّحة تشبيها له بذلك الحبل لكونه جامعا للمؤمنين حافظا لهم عن الضّلال كالحبل للبهم . ويحتمل أن يكون لفظ « المؤمنين » استعارة بالكناية عن البهم و « الرّبقة » استعارة تخييليّة ، وعلى التقديرين يكون ترشيحا . والظاهر أنّ المقصود من هذا الكلام هو الإشارة إلى وجه إلحاق الباب الحادي عشر بمختصر المصباح ، و « الفاء » للتفريع على ما سبق . وحاصله أنّه لما ثبت وجوب معرفة الأصول المذكورة بالدّليل ثبت أنّه لا بدّ من إيراد تلك الأصول مع أدلّتها حتى يحصل معرفتها ، لاستلزام جهلها الخروج عن ربقة المؤمنين . فوجب الحاق هذا الباب بذلك الكتاب حتى يكون مشتملا على ما يتوقّف عليه الانتفاع بأصله من العبادات ، فعلى هذا قوله « ما لا يمكن . . . » من قبيل وضع المظهر موضع المضمر ، للتّنبيه على وجه التفرّع مع المبالغة وزيادة التّمكين . ويؤيّده اختيار ظاهر مشتمل على ما هو تكرار لما سبق بحسب المعنى مع التعبير عن عدم الصّحة بعدم الامكان . وإنّما خصّ وجوبها هنا بالمسلمين مع انّها واجبة على جميع المكلّفين كما صرّح به سابقا ، تعريضا على المخالفين بانّهم مع كونهم