العلامة الحلي
67
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
[ ديباجة ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فاتحة كل باب عظيم ، وديباجة كل كتاب كريم نحمدك يا من دلّ على ذاته بذاته ، وفتح من كلّ ذرّة من ذرّات مصنوعاته بابا إلى إثبات صفاته ، وشرح صدور عبّاد العباد بأنوار آياته ، وأوضح طريق المبدأ والمعاد بنصب راياته . ونشكرك يا من أنعمنا تهذيب أصول الأحكام وتحرير فروع الإسلام ، وألهمنا قواعد المنطق والكلام ، ليتوسّل بها إلى ذروة المقاصد ونهاية المرام . ونصلّى على نبيّك محمّد مدينة العلم وعلى بابها الفاتح لباب الشّرائع والشّارح لكتابها ، وآله خزّان خزائن المعارف والحكم وأبوابها ، سيّما الباب الحادي عشر الحجّة القائم المنتظر ، مظهر كنوز الرّحمة ومظهر رموز القضاء والقدر ، صلاة دائمة قائمة إلى يوم المحشر . وبعد ، فهذا مفتاح للباب الملحق بمختصر المصباح ، بل مصباح يغنيك نوره عن الصّباح ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، نور على نور ، وبه يشرح الصّدور ويجرى مجرى أصله في الظّهور ، رتّبه المسكين المستعين باللّطف الرّبانى والعون الإلهي ، أبو الفتح بن مخدوم الخادم الحسيني العربشاهى - فتح اللّه عليه أبواب حقايق الأشياء كما هي - ليتوسّل به إلى تقبيل العتبة العليّة والسّدة السّنيّة ، لحضرة الخاقان الأعظم الأكرم ، مالك رقاب الأمم ، سلطان سلاطين العالم ، وبرهان خواقين بني آدم وصناديد العرب والعجم ، حارس بلاد الإيمان في الآفاق ، وجالس سرير الخلافة بالإرث والاستحقاق ، وفارس مضمار الشّجاعة والعدالة والسّخاوة بالاتّفاق ، حسامه كالسّحاب البارق على مفارق الأعداء ، وصمصامه كالهواء المحترق المحيط بأهل الأهواء ، وأعلامه كشجرة طيّبة