العلامة الحلي

53

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

بيان الشّرطيّة أنّ التّكليف مشقّة مستلزمة للتعويض عنها ، فانّ المشقّة من غير عوض ظلم ، وذلك العوض ليس بحاصل في زمان التّكليف ، فلا بدّ حينئذ من دار أخرى يحصل فيها الجزاء على الأعمال ، وإلّا لكان التّكليف ظلما وهو قبيح ، تعالى اللّه عنه . الثّالث ، أنّ حشر الأجسام ممكن ، والصّادق أخبر بوقوعه ، فيكون حقّا . وأمّا إمكانه فلانّ أجزاء الميّت قابلة للجمع ، وإفاضة الحياة عليها ، وإلّا لما اتّصف بها من قبل ، واللّه تعالى عالم بأجزاء كلّ شخص لما تقدّم من أنّه عالم بكلّ المعلومات ، وقادر على جمعها لأنّ ذلك ممكن . واللّه تعالى قادر على كلّ الممكنات ، فثبت أنّ إحياء الأجسام ممكن . وأمّا انّ الصّادق أخبر بوقوع ذلك ، فلانّه ثبت بالتواتر انّ النبىّ ( ص ) كان يثبت المعاد البدنىّ ويقول به فيكون حقّا وهو المطلوب . الرابع ، دلالة القرآن على ثبوته والإنكار على جاحدة فيكون حقّا . أمّا الأوّل فالآيات الدّالة عليه كثيرة نحو قوله تعالى : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » وغير ذلك من الآيات . [ وكلّ من له عوض أو عليه يجب بعثه ] قال : وكلّ من له عوض أو عليه يجب بعثه عفلا وغيره يجب إعادته سمعا . أقول : الّذي يجب اعادته على قسمين : أحدهما ، يجب إعادته عقلا وسمعا ، وهو كلّ من له حقّ من ثواب أو عوض ليصل حقّه إليه ، وكلّ من عليه حقّ من عقاب أو عوض لاخذ الحقّ منه . وثانيهما من ليس له حقّ ولا عليه حقّ من باقي الأشخاص إنسانيّة كان أو غيرها من الحيوانات الإنسيّة والوحشيّة ، وذلك يجب إعادتها سمعا لدلالة القرآن والأخبار المتواترة عليه . [ ويجب الإقرار بكلّ ما جاء به النّبيّ ( ص ) ] قال : ويجب الإقرار بكلّ ما جاء به النّبيّ ( ص ) فمن ذلك الصّراط والميزان وإنطاق الجوارح وتطاير الكتب لإمكانها ، وقد أخبر الصّادق بها فيجب الاعتراف بها .