العلامة الحلي
54
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
أقول : لما ثبت نبوة نبيّنا ( ص ) وعصمته ثبت أنّه صادق في كل ما أخبر بوقوعه ، سواء كان سابقا على زمانه كإخباره عن الأنبياء السّالفين وأممهم والقرون الماضية وغيرها ، أو في زمانه كإخباره بوجوب الواجبات وتحريم المحرّمات وندب المندوبات والنّص على الأئمة وغير ذلك من الأخبار ، أو بعد زمانه فإمّا في دار التّكليف كقوله ( ص ) لعلى : « ستقاتل بعدى النّاكثين والقاسطين والمارقين » أو بعد التّكيف كأحوال الموت وما بعده ، فمن ذلك عذاب القبر والصّراط والميزان والحساب وانطاق الجوارح وتطاير الكتب وأحوال القيمة وكيفيّة حشر الأجسام وأحوال المكلّفين في البعث . ويجب الاقرار بذلك اجمع والتصديق به ، لان ذلك كلّه امر ممكن لا استحالة فيه وقد أخبر الصّادق بوقوعه فيكون حقا . [ ومن ذلك الثّواب والعقاب ] قال : ومن ذلك الثّواب والعقاب وتفصيلهما المنقولة من جهة الشّرع صلوات اللّه على الصّادع به . أقول : انّ من جملة ما جاء به النبىّ ( ص ) الثّواب والعقاب ، وقد اختلف في انّهما معلومان عقلا أمّ سمعا . أمّا الأشاعرة فقالوا سمعا ، وأمّا المعتزلة فقال بعضهم بانّ الثّواب سمعىّ إذ لا يناسب الطّاعات ولا يكافى ما صدر عنه من النّعم العظيمة فلا يستحقّ عليه شيء في مقابلتها وهو مذهب البلخي . وقال معتزلة البصرة انّه عقلي لاقتضاء التكليف ذلك ، ولقوله : « جزاء بما كانوا يعملون » . وأوجبت المعتزلة العقاب للكافر وصاحب الكبيرة حتما . وقد تقدّم لك من مذهبنا ما يدلّ على وجوب الثّواب عقلا . وأمّا العقاب فهو وان اشتمل على اللطفيّة ، لكن لا يجزم بوقوعه في غير الكافر الّذي لا يموت على كفره ، وهنا فوائد : الأوّل ، يستحقّ الثّواب والمدح بفعل الواجب والمندوب وفعل ضدّ القبيح أو الإخلال به بشرط أن يفعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه والمندوب كذلك . وكذا فعل ضدّ القبيح أو الاخلال به لقبحه لا لأمر آخر غير ذلك ، ويستحقّ العقاب والذّم بفعل القبيح والاخلال بالواجب .