العلامة الحلي

43

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

عَلى أَعْقابِكُمْ » وقال ( ص ) : « ألا لا ترجعوا بعدى كفّارا » فانّ هذا الخطاب لا يتوجّه إلّا إلى من يجوز عليه الخطاء قطعا . إذ لا يقال للانسان : « لا تطر إلى السّماء » لعدم جواز ذلك عليه . وأمّا البراءة الاصليّة فلانه يلزم منه ارتفاع أكثر الأحكام الشّرعيّة إذ يقال الأصل براءة الذّمّة من وجوب أو حرمة . وأمّا الثلاثة الباقية فتشترك في إفادتها الظّنّ ، و « الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » خصوصا والدّليل قائم في منع القياس ، وذلك لان مبنى شرعنا على اختلاف المتّفقات كوجوب صوم آخر شهر رمضان وتحريمه أوّل شوّال ، واتّفاق المختلفات كوجوب الوضوء من البول والغائط ، واتّفاق القتل خطاء والظهار في الكفّارة ، هذا مع أنّ الشّارع قطع يد سارق القليل دون غاصب الكثير ، وجلد بقذف الزنا وأوجب فيه أربع شهادات دون الكفر . وذلك كلّه ينافي القياس وقد قال رسول اللّه ( ص ) : « تعمل هذه الأمّة برهة بالكتاب وبرهة بالسّنّة وبرهة بالقياس ، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا وأضلّوا » فلم يبق ان يكون الحافظ للشّرع إلا الإمام وذلك هو المطلوب . وقد أشار الباري تعالى بقوله « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » . وأمّا الثّاني فلانه إذا كان حافظا للشّرع ولم يكن معصوما لما آمن في الشّرع من الزّيادة والنّقصان والتّغيير والتبديل . والرّابع ، انّ غير المعصوم ظالم ولا شيء من الظالم بصالح للإمامة ، فلا شيء من غير المعصوم بصالح للإمامة . أما الصغرى ، فلان الظالم واضع للشئ في غير موضعه ، وغير المعصوم كذلك . واما الكبرى ، فلقوله تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » والمراد بالعهد عهد الإمامة لدلالة الآية على ذلك . [ الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه ] قال : الثّالث ، الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه ، لأنّ العصمة من الأمور الباطنة الّتي لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، فلا بدّ من نصّ من يعلم عصمته عليه أو ظهور معجزة على يده تدلّ على صدقه . أقول : هذه إشارة إلى طريق تعيين الإمام ، وقد حصل الإجماع على أن التّنصيص