العلامة الحلي
44
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
من اللّه ورسوله أو إمام سابق سبب مستقلّ في تعيين الإمام . وانّما الخلاف في انّه هل يحصل تعيينه بسبب غير النّصّ أم لا . فمنع أصحابنا الامامية من ذلك ، وقالوا لا طريق إلّا النّصّ لأنا قد بيّنا أن العصمة شرط في الإمامة ، والعصمة أمر خفىّ لا اطلاع عليه لأحد إلا اللّه ، فلا يحصل حينئذ العلم بها في أىّ شخص هي إلّا بإعلام عالم الغيب . وذلك يحصل بأمرين : أحدهما ، إعلامه بمعصوم كالنّبىّ فيخبرنا بعصمة الإمام وتعيينه . وثانيهما ، إظهار المعجزة على يده الدّالة على صدقه في ادّعائه الإمامة . وقال أهل السّنة إذا بايعت الأمّة شخصا غلب عندهم استعداده لها ، واستولى بشوكته على خطط الإسلام ، صار إماما . وقالت الزّيديّة كلّ فاطمىّ عالم زاهد خرج بالسّيف وادّعى الإمامة فهو إمام . والحق خلاف ذلك من وجهين : الأوّل أنّ الإمامة خلافة عن اللّه ورسوله فلا يحصل إلا بقولهما . والثّاني ، انّ إثبات الإمامة بالبيعة والدّعوى يفضى إلى الفتنة لاحتمال أن يبايع كلّ فرقة شخصا ، أو يدّعى كلّ فاطمىّ عالم الإمامة فيقع التحارب والتجاذب . [ الإمام يجب أن يكون أفضل الرّعيّة ] قال : الرّابع ، الإمام يجب أن يكون أفضل الرّعيّة لما تقدّم في النّبيّ . أقول : يجب أن يكون الإمام أفضل أهل زمانه لانّه مقدّم على الكلّ ، فلو كان فيهم من هو أفضل منه لزم تقدّم المفضول على الفاضل ، وهو قبيح عقلا وسمعا ، وقد تقدّم بيانه في النّبوّة . [ الإمام بعد رسول اللّه ( ص ) عليّ بن أبي طالب ] قال : الخامس ، الإمام بعد رسول اللّه ( ص ) عليّ بن أبي طالب ( ع ) للنّصّ المتواتر من النّبيّ ( ص ) ولأنّه أفضل أهل زمانه لقوله تعالى : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » ومساوى الأفضل أفضل ، ولاحتياج النّبيّ إليه في المباهلة ، ولأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، ولا أحد من غيره ممن ادّعى له الإمامة بمعصوم إجماعا ، فيكون هو الإمام . ولأنّه