العلامة الحلي

23

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

جهة . وأمّا سمعا فلوجوه : الأوّل ، انّ موسى ( ع ) لمّا سئل الرؤية أجيب ب « لَنْ تَرانِي » ولن لنفي التّأبيد نقلا عن أهل اللّغة ، وإذا لم يره موسى لم يره غيره بطريق أولى . الثّاني ، قوله : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » تمدح بنفي ادراك الأبصار له ، فيكون إثباته له نقصا . الثّالث ، انّه تعالى استعظم طلب رؤيته ، ورتّب الذّم عليه والوعيد ، فقال : « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ » ، « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً » . [ في نفى الشّريك عنه ] قال : الخامسة ، في نفى الشّريك عنه للسّمع وللتّمانع ، فيفسد نظام الوجود ، ولاستلزامه التّركيب لاشتراك الواجبين في كونهما واجبي الوجود ، فلا بدّ من مائز . أقول : اتّفق المتكلمون والحكماء على سلب الشّريك عنه تعالى لوجوه : الأوّل ، الدّلائل السّمعية الدّالة عليه وإجماع الأنبياء ، وهو حجّة هنا لعدم توقّف صدقهم على ثبوت الوحدانيّة . الثّاني ، دليل المتكلّمين ويسمّى دليل التّمانع ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا . وتقريره انّه لو كان معه شريك لزم فساد نظام الوجود وهو باطل . بيان ذلك أنه لو تعلّقت إرادة أحدهما بإيجاد جسم متحرّك ، فلا يخلو أن يمكن للآخر إرادة سكونه أولا ، فان أمكن فلا يخلو إمّا أن يقع مرادهما ، فيلزم اجتماع المتنافيين ، أولا يقع مرادهما ، فيلزم خلوّا الجسم عن الحركة والسّكون ، أو يقع مراد أحدهما ففيه فسادان : أحدهما الترجيح بلا مرجّح ، وثانيهما عجز الآخر ، فإن لم يكن للآخر إرادة سكونه ، فيلزم عجزه ، إذ لا مانع الّا تعلّق إرادة ذلك الغير لكن عجز الإله والترجيح بلا مرجّح محال ، فيلزم فساد النّظام وهو محال أيضا . الثّالث ، دليل الحكماء ، وتقريره أنّه لو كان في الوجود واجبا وجود لزم امكانهما . وبيان ذلك انهما حينئذ يشتركان في وجوب