العلامة الحلي

24

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

الوجود ، فلا يخلو إمّا أن يتميّزا أولا ، فإن لم يتميّزا لم تحصل الاثنينيّة ، وان يتميّزا لزم تركيب كلّ واحد منهما ممّا به المشاركة وممّا به الممايزة ، وكلّ مركّب ممكن ، فيكونان ممكنين ، هذا خلف . [ في نفى المعاني والأحوال عنه ] قال : السّادسة ، في نفى المعاني والأحوال عنه تعالى ، لأنّه لو كان قادرا بقدرة ، وعالما بعلم ، وغير ذلك ، لافتقر في صفاته إلى ذلك المعنى ، فيكون ممكنا ، هذا خلف . أقول : ذهب الأشاعرة إلى انّه تعالى قادر بقدرة ، وعالم بعلم ، وحىّ بحياة إلى غير ذلك من الصّفات ، وهي معان قديمة زائدة على ذاته ، قائمة بها . وقالت البهشمية أنّه تعالى مساو لغيره من الذّوات ، وممتاز بحالة تسمّى الألوهيّة ، وتلك الحالة توجب له أحوالا أربعة : وهي القادريّة والعالميّة والحييّة والموجوديّة . والحال عندهم صفة لموجود ولا توصف بالوجود ولا بالعدم . والباري تعالى قادر باعتبار تلك القادريّة أو عالم باعتبار تلك العالميّة ، إلى غير ذلك . وبطلان تلك الدعوى ضرورىّ ، لان الشّيء إمّا موجود أو معدوم ، إذ لا واسطة بينهما . وقالت الحكماء والمحققون من المتكلّمين انه تعالى قادر لذاته ، وعالم لذاته ، إلى غير ذلك من الصّفات . وما يتصوّر من الزّيادة من قولنا : « ذات عالمة وقادرة » فتلك أمور اعتباريّة زائدة في الذّهن لا في الخارج وهو الحقّ . وقولنا ، انّه لو كان قادرا بقدرة أو قادريّة ، أو عالما بعلم أو عالميّة ، إلى غير ذلك من الصّفات ، لزم افتقار الواجب في صفاته إلى غيره ؛ لأنّ تلك المعاني والأحوال مغايرة لذاته قطعا ، وكلّ مفتقر إلى غيره ممكن ، فلو كانت صفاته زائدة على ذاته لكان ممكنا ، هذا خلف . [ انّه تعالى غنىّ ليس بمحتاج ] قال : السّابعة ، أنّه تعالى غنىّ ليس بمحتاج ، لأنّ وجوب